المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وداعا ياكلبي الوفي



نارتو
13-04-2010, 07:45 AM
انطلقَ صابر يقودُ سيارته بسرعةٍ كبيرةٍ بصحبة كلبه الوفىّ



(جو ) ؛ ليلحقَ موعدَ الحكم عليه فى محكمة الأحوال الشخصية



بالقاهرة فى قضية زيادة النفقة ، والتى أقامتها عليه زوجته



ومازالَ يقودُ شارداً ، ويلعنُ اليومَ الأسودَ الذى عرفها فيه



حتى اصطدمتْ سيارته بشاحنة لورى ، فانقلبتْ به سيارته



عدة انقلاباتٍ مدويّةٍ فقدَ الوعى على أثرها ، وقفزَ كلبُه جريحاً ..




وتحمّلَ الكلبُ على نفسه ، وظلّ يزحفُ جريحاً حتى اقتربَ



مِن صاحبه صابر الذ ى كان يحتضرُ وظل واجماً يستعيدُ



ذاكرته وكيف اشتراه صابر من سيدةٍ قاسيةٍ كانت تنسى كثيراً



موعد طعامه ، ولاتلتفتُ إلا لنفسها فقط ، حتى أصبحَ ملكاً لصابر



وكم شاهدَ الخلافات الزوجية المحتدمة بين صابر وزوجته



المادية المتسلطة ؛ بسبب مطالبها المادية التى لاتنتهى أبداً




حتى انتهى الأمرُ بينهما بالطلاق ...




حضرَ رجال الإسعاف وأخذوا فى محاولة إنقاذ صابر ، وعدم



المبالاة بعلاج كلبه الذى ينزفُ بغزارةٍ ، وعاودتْ الكلب ( جو )



ذكرياته مع صاحبه صابر بعد تطليقه لزوجته ، وكيف كان



يشكو همومه لصديق الطفولة الحميم ؛ فترتاح نفسُ صابر



بعض الشيئ ، حتى فاجأه صديقه بأنه مضطر للسفر إلى دول



الخليج ؛ للبحث عن زيادة دخله ؛ سعياً وراء المادة ، وتاركاً



صابر وحيداً فى مصر التى يعشقُ ترابها ، ولايتخيلُ أنْ يبعدَ



عنها يوماً واحداً مهما كانتْ الإغراءاتُ الماديّة .....




ومازال الأطباءُ يحاولون إسعاف صابر ، ويهيم الكلبُ فيتذكر



أنّ صاحبه صابر بعد طلاق زوجته ، وسفر صديق العمر



فالآن لم يعد له صديق غيرى أنا كلبه الوفى الذى أظل ساهراً



بجوار فراشه أحرسه من كل أنواع الشرور ، وأؤنس وحدته



فيناجينى واثقاً مِن إحساسى لما يريدُ ؛ فلاأعصى له أمراً ، وفى



الصباح يذهبُ لعمله ، فأصحبه فى سيارته ، ويتركنى ساعاتٍ



فلاأئن ولاأشكو ، وعندما يأتينى أحتضنه ، وكأننى طفلٌ ضالٌّ



قد عثرَ على أمه بعد حرمان ويأس شديد ....




أفاق صابر لحظاتٍ إثر محاولات التنفس الصناعى التى يجريها



الأطباء فى الشارع ، فينتعش الأمل عند كلبه ( جو ) الذى عادَ



لخياله الجامح ، وكيف مرّتْ الأيامُ ، وتوطدتْ فيه أواصرُ



الصداقة مع صاحبه ؛ لدرجة أنّ صابر كان يرسله لبائع الصحف




ليأتيَه بجريدة الصباح معلقة برقبته إلى فراشه ، ولن ينسى



الكلبُ ( جو ) عندما استيقظَ صابر مبكراً مع آذان الفجر



وبعد الصلاة اصطحبه معه ؛ ليسيرا على ضفاف النيل



فتأخر خطواتٍ عن صاحبه ؛ ليلهو بين الحدائق الخضراء



التى أحاطتْ بنهر النيل ؛ فى لحظاتٍ من النشوة الجميلة



مستمتعاً بنسمات الصباح الأولى التى غازلتْ وبر جسمه فردّ



التحية للنسمات مداعباً ذيله فى سرورٍ ، وقد خلا النيلُ من



المحبين فى هذا الوقت المبكر ، فلاتسمعُ إلا أزيز العصافير التى



استيقظتْ ساعية إلى رزقها ، وتمد بصركَ للنيل فتشاهد رجلاً



كهلاً وقد رمى شباكه مِن قاربه الصغير ، داعياً الله أنْ يرزقه



برزقٍ كبيرٍ مِن الأسماك ، ثم أفاقَ ولم يجدْ صاحبه صابر بجواره



فأسرع كالصاروخ حتى وجد صابر وقدأحاط به ثلاثة مِن



اللصوص ، وقد ظهرَ على ملامحهم كل آثار العدوان والمخدرات



وماهى ثوانى حتى ألقى بجسمه عليهم دون أى خوف أو تردد



وأراد أن يعقرَ أحدهم لولا أن اللصوص ارتعبوا منه وسارعوا



بالهرب ، فحضنه صاحبه صابر قائلا :



تيقنتُ اليوم أننى أمام أوفى صديق حميم ، نعم صديق يفديكَ



بعمره ولاترهبه السكاكين ولاكثرة الأعداء ، بل يلازمكَ أينما



تكون دون أى مطمع غير لقيماتٍ ألقيها له بين الحين والحين..




وظلتْ أنفاسُ صابر تتلاحق مسرعة ، وأحس بدنوّ أجله فنادى



كلبه (جو) يودعه وينظر له بعيونٍ أدمعها الفراق ، وبقلبٍ



احترقَ مِن قسوة الزمان وغدر الناس ، ثم تهادتْ روحُ صابر



صاعدةً إلى بارئها ، فابتعدَ الأطباءُ واقتربَ الكلبُ ( جو )



من صاحبه يحتضنه وينوح عليه ناسياً جرحه النازف حتى



مات هو الآخر فى حضن صاحبه ......



تمت بحمد الله

جــبروت رجــل
13-04-2010, 10:16 AM
عاشت الايادي اعيوني نارتو
على هذة القصة الرائع عن صابر وكلبة
وبما تحوية من دروس وعبر عن الوفاء والاخلاص
لك خالص تحيتي
تقبل مروري

المهاجره
13-04-2010, 07:07 PM
سلمت لما خطته اناملك قصه حزينه لكن ذات عبره ليتنا الاناس ناخذ العبره منها
تقبل مروري مع خالص شكري

ملكة المنتدى
16-04-2010, 05:12 PM
ياي القصه كتير كتير حزينه وحلوة ونتعلم منها ان الكلب وفي مهما يصير بضل وفي لصديقه شكرا كل على القصه

فراتيه انا
28-05-2010, 05:43 PM
http://www.bntnjd.com/vb/imgcache/34049.imgcache.gif