المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المهدي ... وايات القرأن الكريم



عامر الكربلائي
20-07-2010, 07:24 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِّ على محمد وآل محمد وعجل فرج قائم ال محمد وعجل فرجنا به

يقول الله تعالى: (وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (5) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ ). سورة القصص، آية 5 - 6.

هذه الآية من الآيات التي أولت برجعة الأئمة الاثني عشر (عليهم السلام)، التي تبدأ بظهور الإمام المنتظر وإن كانت في سياق الآيات الواردة في بني إسرائيل.

ودليل هذا التأويل:

1- أن هذه الآية لم ترد في القرآن بصيغة نقل إرادة سابقة، فلم ترد (وقلنا لبني إسرائيل: نريد أن نمنّ...) وإنما أوردت (الإرادة الفعلية) في القرآن، الذي نزل بعد غياب بني إسرائيل عن المسرح الديني، بنسخ شريعتهم مرتين، فقد نسخت شريعتهم، مرة بشريعة المسيح (عليه السلام) ونسخت مرة أخرى بالإسلام.

فهذه (الإرادة) الإلهية التي ترويها (ونريد) إرادة قائمة لم تكن قد نفذت حين نزول القرآن.

2- أن بني إسرائيل، لم يتمكنوا في الأرض عبر أئمة مطلقاً، وإذا صحّ أن سليمان بن داود حكم الأرض كلها، وافترضناه (إماماً) فذلك إمام واحد، وهذه الإرادة لمجموعة أئمة. لهم حكومة عالمية هم جماعة من الحكام، وليس حاكماً واحداً عبّر الله عنه وعن أعوانه بصيغة الجمع بدليل كلمة (الأئمة) ومن الثابت أن رتبة (الإمامة) وهي الولاية المطلقة، ﻻ تكون إلا لرجل واحد في عهده، فلا تكون لعدّة رجال في وقت واحد، وإنما يتوارثون هذه الرتبة بالتعاقب.

3- ووصف أولئك (الأئمة) بـ(الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ) يدل على أنهم قادمون إلى الأرض مرتين، قدموا إليها مرة فاستضعفوا، ويقدمون إليها مرة أخرى فيمكنهم الله في الأرض. إذ ﻻ يمكن أن تكون مجموعة من الناس مستضعفين في الأرض، ثم يمكنهم الله فيها فيحكموها ويكونوا أئمة بالتعاقب مع العلم بأن الإمام ﻻ يستضعف إماماً آخر - لاشتراط العصمة فيهما - حتى نقول بأن كل واحد منهم كان مستضعفاً في حين وحاكماً في حين آخر.

4- أن كل الأفعال التي استخدمت في هذه الآية مستقبلية (نريد... نمنّ .. نجعلهم.. ونجعلهم.. نمكّن .. نري) فهذه الأفعال الستة المستقبلية ﻻ تزال قيد التنفيذ. فتنحصر محتوى هذه الآية لمجموعة (أئمة) يحكمون الأرض، وإذا عرفنا أن النبي (صلّى الله عليه وآله) حصر الأئمة من بعده في اثنى عشر إماماً عددهم عدد نقباء بني إسرائيل كما في أحاديث متواترة، من جملتها قوله (صلّى الله عليه وآله): (الأئمة بعدي اثني عشر كلهم من قريش).

وإذا عرفنا أن أيّاً من الأئمة الاثني عشر لم يتمكن في الأرض سابقاً، نعرف أن تلك (الإرادة) لم تتحقق بعد، وإنما ستحقق لهم أنفسهم في وقت لاحق.

5- أن استخدام كلمة (الوارثين) يشير إلى أن أولئك الذين بشّرهم الله تعالى - في هذه الآية - بحكومة عالمية يأتون في آخر الزمان، فيرثون الأرض من جميع الذين حكموها قبلهم، ولو كانوا حلقة في سلسلة حكام الأرض لما عبّر القرآن عنهم بـ(الوارثين). كما لم يعبّر عن سليمان وصحبه، ولا عن يوسف وأعوانه بالوارثين. فلا ينطبق هذا التعبير إلا على جماعة يكون لهم المطاف الأخير في حكومة الأرض.

6- أن التمكين في الأرض لم يتحقق لأي إنسان منذ نزول هذه الآية فكيف بتحققه لمجموعة أشخاص. وإذا ظهر في المسلمين حاكم واحد أو مجموعة حكام - وافترضناهم أئمة - فإن أيّاً منهم لم يتمكن في الأرض كلها، وإنما تمكن في بعض الأرض، وهذه الآية تدل على أن إرادة الله سبقت لتمكين مجموعة من الأئمة في الأرض كلها.

يضاف إلى ذلك أن من نعرفهم من حكام المسلمين لم يكونوا - جميعاً - مستضعفين في حين وحكاماً في حين آخر، وإذا كان رأس كل سلسلة من الخلفاء مستضعفاً في حين، فإن بقية خلفاء أسرته ولدوا في بيوت الخلافة، فلم يستضعفوا في أي حين.

إذن، فهذه الآية بمجموع بنودها ﻻ يمكن أن تنطبق بدقة إلا على (الأئمة الاثني عشر) إذا عادوا إلى الحياة في آخر الزمان وحكموا الأرض في المطاف الأخير من عمر البشر.

وهنا قد ينبض سؤال يقول: إن قول الله تعالى في بقية الآية: (وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ ) وفرعون وهامان كانا معاصرين لموسى بن عمران فكيف يمكن صرف دلالة الآية عن موسى وبني إسرائيل.

وتتوارد الأجوبة:

1- إن فرعون تطاول على مقام الربوبية بشكل لم يتطاول عليه أحد، فلم يكتف بالكفر بالله وجحوده، ولم يكتف بادّعاء أنه أحد الآلهة - كما فعل نمرود - وإنما ادّعى أنه الربّ الأعلى وعمل برجاً ليطلع إلى إله موسى فيقتله إذا كان موجوداً - بزعمه - فلما عجز عن أن يرفع البرج إلى السماء حلّق في الجو على سفينة فضائية يرفعها العقبان وأطلق سهماً في اتجاه السماء مدّعياً أنه قتل إله السماء... إلى آخر ما هو موجود في كتب السنّة ... ثم طالت فترة حكومته أكثر من المتوقع ولم يعجّل الله عليه، حتى نشر جنوده في كثير من البلاد يعيثون فيها الفساد، بقي اسمه رمزاً أكبر للطواغيت، وحيث كان هامان وزيره وعقله المفكر بقي اسمه مقروناً باسمه، ولم تذهب من ذاكرة الناس أشباح جنودهما الذين طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد. فإذا ذكر فرعون وهامان وجنودهما، ذكروا كرموز للطغيان، ﻻ كأشخاص، والظاهر أنهم ذكروا في هذه الآية كرموز فقط.

2- ﻻ يصح أن يكون المقصود (الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ) موسى بن عمران وقومه، لأن رأسهم وهو موسى بن عمران لم يتمكن في الأرض، حتى بعد غرق فرعون، بل مات في التيه، خاصة وفي بقية الآية، (وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ) وكأن الآية توحي بأن فرعون وهامان وجنودهما يكونون موجودين حين يتمكّن الذين استضعفوا في الأرض، ثم يرون منهم ما كانوا يحذرون - على نحو الترتيب -.

وقد يستأذن سؤال آخر يقول: إن المستضعفين في الأرض عنوان ذمّه القرآن في بعض آياته - فمثلاً - قال: (الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ... ) سورة النحل: آية 28. فكيف أصبح المستضعفون في هذه الآية عنواناً بلغت الإرادة الإلهية لمنحهم رتبة الإمامة وجعلهم حكاماً عالميين؟

ويندفع جواب يقول: يمكن تصنيف المستضعفين الذين أطرهم القرآن ثلاثة أقسام:

1- المستضعفون الضعفاء، كالعجزة والقاصرين الذين ﻻ يجدون في أنفسهم مادة الكفاح ضد المعتدين، ولا يطيقون تأمين أنفسهم ضد الحاجة فوجدهم الطغاة مادة يمكن امتصاص بقية الحياة منها ولو للديكور في الأروقة وعلى الأبواب، وهؤلاء - يمثلون قدسية الحياة ولو في أضعف مظاهرها - أمر الله بالدفاع عنهم إلى جانب الدفاع عن المقدسات، فقال:
( ...إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً ) سورة نساء: الآية 98.

2- المستضعفون الأقوياء الذين يملكون طاقات كفاحية عالية، ومواهب قادرة على تصنيفهم عباقرة وعظماء، ولكنهم أهملوا أنفسهم وقنعوا بالتوافه والحقائر، فاستساغهم الأقوياء قاعدة يشيدون عليها مجد الطغيان ولأنهم (كذلك) رضوا بأن يدفعوا ضريبة الذل على أن يخوضوا الحياة بشجاعة المعترفين بواقع الحياة. ويستعرض القرآن مثلاً من هذا الصنف، من وجد نفسه في بلده تحت سلطة عاتية، فرضي بها على أن يهاجر منه إلى بلد تتجاوب فيه نسائم الحرية والعدالة، ثم يصنفهم القرآن ظالمين ولكن لأنفسهم، ويعتبرهم مجرمين بين يدي ملائكة العذاب التي تتولاهم منذ لحظة الوفات، فيقول:
(إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا )؟ سورة النساء: الآية 97.

3- المستضعفون الأفوياء الذين يملكون طاقات كفاحية مخيفة، ومواهب جبّارة، واستنفدوا كل طاقاتهم ومواهبهم، ولكن التيارات القاهرة تناصرت عليهم، فأصبحوا مقهورين، مثل كل الأنبياء، مثل كل العظماء، والقرآن يقف من هؤلاء موقفاً إيجابياً يظهر في ترصيد جميع العواطف والأفكار الخيّرة حولهم، وفي تبشيرهم بالفوز في المطاف الأخير، لأن القوي الذي ﻻ يوفر شيئاً من إمكاناته لابد أن يفوز فور ما تهدأ العاصفة ويتضح الأفق،فيقول:
(وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (5) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ )..
سورة القصص: الآية 5 -

ام فيصل
21-07-2010, 11:31 AM
اللهم عجل لوليك الفرج
واجعلنا من انصاره والمجاهدين تحت لواءه

بوركت يمينك ياعامار على هذا الموضوع الرائع كروعتك واختياراتك المميزة
ودام لنا تواصلك وابداعك عزيزي

لك اطيب تحياتي

ابوصلاح
21-07-2010, 06:45 PM
جزيت خير وبارك اللة فيك وتقبل تحياتى ومرورى عزيزى

عامر الكربلائي
23-07-2010, 05:13 AM
بارك الله بكم اخواني الاعزاء على المرور الرائع والكلمات

الجميله ربي يسلمكم ويخليكم