المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الفنان العراقي بهجت الجبوري



*كريم الزبيدي*
18-09-2010, 08:35 PM
http://up.foraten.net/uploads/f6fa40a919.jpg





بهجت الجبوري فنان عراقي قدير من مواليد قضاء الشطرة بمحافظة ذي قار عام (1947)، خريج معهد الفنون الجميلة ــ قسم المسرح نهاية الستينيات، عاش طفولته وشبابه المبكر في مدينة الناصرية، منطقة دور الادارة المحلية، التي كانت تعتبر في تلك الفترة الزمنية من افضل مناطق واحياء المدينة من حيث الموقع ودرجة العمران والبناء والحدائق والشوارع المعبدة.
  فوالده محمود الجبوري كان يعمل (مشرفا تربويا) في مديرية تربية الناصرية، وكان رجلا وقورا وصارما في تربية عائلته، لذلك نشأ ولده البكر بهجت، ضمن تربية وسلوكية فيها الكثير من الانضباط والخصال الحميدة، كإحترام الكبير والتعامل بأدب وطيبة مع الاخرين.. سيما ان بهجت قد حباه الله وسامة الوجه وحلاوة اللسان والروح. والمرح وخفة الظل، وكلها جعلته محبوبا من ابناء محلته ومدينته. هكذا نشأ الفنان بهجت الجبوري وديعا مسالما، يحب الحياة والجمال والطبيعة والمرأة، قبل ان يأخذه الفن ويدخل عالمه الاثيري الذي احبه بكل صدق، وفضله حتى على امنية عائلته في ان يصبح ولدهم البكر طبيبا او مهندسا.
شارك بهجت الجبوري عندما كان طالبا في الثانوية، بالكثير من الاعمال المسرحية، مع فرقة الناصرية للتمثيل، التي كانت تضم (عزيز عبدالصاحب، عبدالرزاق سكر، عبدالامير السماوي، محسن العزاوي، حسين نعمة، فاضل خليل، حميد كاظم، عبدالمطلب السنيد، حميد البناء.. واخرين).
بعد تخرجه من معهد الفنون الجميلة، عمل في النشاط الفني لتربية ذي قار، ثم انتقل الى بغداد لينضم الى الفرقة القومية للتمثيل، وشارك في بعض اعمالها وتألق كثيرا في مسرحية (طير السعد)، لكنه عاد مرة اخرى الى مدينته ليشرف على النشاط الفني المدرسي. وفرقة الناصرية للتمثيل التي اخرج لها بعض الاعمال المميزة في منتصف السبعينيات. عاد مرة اخرى الى بغداد وللفرقة القومية للتمثيل ليكون احد اعضائها البارزين ليبدأ مشواره الفني الحقيقي من خلال المسرح والاذاعة والتلفزيون والسينما. الفنان بهجت الجبوري احب عمله الفني كثيرا، وله حالة من التفرد وهي المراقبة والاختلاط عن كثب مع بعض مفردات الناس الحياتية والمهنية والحرفية، فكان يخرج بسيارته الشخصية منتصف الليل ليعمل سائق تكسي (اجرة) وليشاهد ويطلع من خلال عمله هذا على حياة وتصرفات الناس وخاصة (السكارى والمخمورين).. ليتفحص شخصياتهم وحركاتهم وانفعالاتهم وطريقة كلامهم عند غياب الوعي عنهم، ليجسدها في اعماله المسرحية بكل مهارة وحرفية وتلقائية بعيدا عن التشنج والافتعال والصراخ الذي اعتدنا عليه من بعض الممثلين في مسارحنا. ولنا ايضا في حادثة وفاة والده وهو على خشبة المسرح يؤدي دوره في احدى المسرحيات وقد علم بالخبر المفجع، فأستمر باداء دوره بصعوبة والدموع تتساقط من عينيه كالمطر، حتى انتهاء العرض المسرحي، واسدال الستارة، ليجهش ببكاء حار كله لوعة واسى مرير على والده الذي احبه بكل العمق الذي اعرفه عنه شخصيا. اما عن حياته العائلية، فقد ترك بهجت الجبوري لابنائه حرية الاختيار لمستقبلهم الدراسي وما يطمحون اليه فأتجه الابناء اتجاها علميا صرفا فدخل البعض كلية الطب والبعض الاخر الصيدلة والهندسة، حيث كان يدرك ويؤمن بان الانسان الناجح في حياته، من يختار مستقبله ودراسته عن حب وقناعة. لا ان يفرضها عليه الاب او الاهل.
وهذه الديمقراطية التي تعيشها عائلة الفنان بهجت الجبوري جاءت نتيجة الوعي والتجربة.اما عن اعماله التلفزيونية فلا اعتقد ان احدا ينسى دوره الذي ابكى الناس في ذلك المسلسل الجميل وتجسيده لشخصية (عبدالله المسعود)، او دوره الطريف في مسلسل (حب وحرب) والكثير من الاعمال المسرحية والاذاعية والتلفزيون في سيرة مبدع من ابناء مدينة الابداع والمبدعين الناصرية.
كما قدم العديد من الادوار السينمائية في افلام : (يوم اخر) و(ليلة سفر) و(زمن الحب) وغيرها ، اما مسرحياته نذكر منها : (بيت وخمس بيبان) و(باب وخمس بيوت) و(اطراف المدينة) وغيرها .
اما في السينما المصرية فقد حقق حضورا طيبا عندما استدعاه المخرج المصري خالد يوسف لفيلم حيث كان يبحث عن شخص عراقي للعب شخصية عراقية بالفيلم، و حينما سأل بعض من المُقربين له رشحوه له، وقد وصفه خالد يوسف بأنه "محمود المليجي العراقي"، والفيلم يلعب بطولته هاني سلامة، خالد صالح، سمية الخشاب، وغادة عبدالرازق، ومن تأليف هاني فوزي.
(الريس عمر حرب) والذي فاز فيه بجائزة أفضل ممثل ثانوي في المهرجان القومى للسينما المصرية فى دورته الخامسة عشر، التي أُختتمت مؤخرا لدوره في فيلم "الريس عمر حرب"، ردوداً طيبة عن أهل الفن العراقي في بغداد، لكنهم لم يستغربوا ذلك، لكون الفنان الجبوري كبيرا في أدائه وعطائه، وبين فرح أعلنته العيون كان هناك جرح عراقي لامسه الخبر تمثل في الصورة التي عليها الفن العراقي ، كما قدم فيلما مصريا اخر وهو فيلم (دكان شحاته) . يذكر أن الفنان بهجت الجبوري غادر العراق قبل نحو ثلاث سنين بعد تعرضه لانتكاسة صحية تطلبت وجوده في الخارج للعلاج وكانت احدى محطاته فيه القاهرة.
_________________________________
________________________________
بهجت الجبوري عملاق الشاشة العراقية الصغيرة يتألق في السيدة


http://www.alkhaleej.ae/uploads/gallery/2010/03/01/86436.jpg

انه الوجع والحزن والحب والاشتياق ، انه التأمل الصادق النبيل ، والورم الكامن في ثنايا الروح لا يتفتق عن قيح وإنما عن ورود ورياحين ومحبة .. دموع صادقة بقيض من ماء النهرين ، وترنيمة طيور الصبح التي أبعدها الاشتياق عن التغريد ، فصدحت بمواويل من الآهات تتوزع على شجن العراق ، كما الأوركسترا التي تبحث في الضياع عن لحن مؤجل لحياة قادمة ، قادها في معزوفة ( السيدة ) وبإبداع مذهل قائد له باع طويل في الإيماءة والانسجام مع العزف كما الروح التائهة في أجواء حالمة تبعثها الأنغام ، فتضفي على قدسية المشاهدة قدسية الاستماع .

http://s2.alahadtv.com/392.jpg


انه وبفخر كبير الأستاذ بهجت الجبوري عملاق الشاشة العراقية الصغيرة الذي أثخنته جراح الغربة فراح يسكب من وجدانه وعينيه هموم كل العراقيين التائهين على أعتاب المنافي ، الذين أغلقت الدنيا أبوابها في وجوههم فكانوا كمن لا يجد طريقه سوى في الظلام .
( السيدة زينب ) ذلك المكان المترع بقدسية الاسم وضياع الأمكنة والأزمنة في آن واحد ، جعله السينارست المبدع حامد المالكي ، بؤرة غنية بالمادة التمثيلية المشتهاة للتشخيص والتجسيد ، فكانت حواراتها عونا كبيرا لنزع خلجات الممثليين الكبيرين بهجت الجبوري وجواد الشكرجي في أفراغ شحنة الهم المتوارث في داخليهما عقب حفنة من سنوات الحروب والحصار والجوع والتشريد ، فكان الألم والانكسار على وجهيهما هو ذات الألم والانكسار الذي نلمحه على وجوه عراقية ضاق بها الهم فلم تجد لها ملاذا في ي البلوى سوى أسم الله .
كيف لي أن انسى هذا الرائع المدهش بهجت الجبوري وهو يجسد لقاءه ولأول مرة بزوجة ابنه المتزوج منها في السر وهي الوحيدة الغريبة في المنفى جسدت الدور الفنانة (شيماء رعد ) إنها نظرة الأب المنكسر ، الحاني ، العطوف ، المليء بالإنسانية على غربة الفتاة ومعاناتها قبل أن يتأثر أو يتألم لمستقبل ولده المجهول .
أنها روح العراق الممتلئة في داخله هواجس وأنثيالات وذكريات وألم عكسها بحس عفوي متألق ، فكنا جميعا ننبعث من داخل روحه التي سكبت لنا الهم دون أن ندري ودون أن ندري جميعا تعاطفنا مع تلك المسكينة التي نعلم تماما أن السوء لن يمسها حتما لما شاهدناه من تجسيد رائع لمعاني الأبوة على وجه الأب ، الذي يخرج من دارها منكسرا حزينا .
أنها انحناءة الظهر في تلك المشية المتخاذلة التي يسببها الانكسار في كل حالة من حالات اليأس والارتباك .
بهجت الجبوري كان قائدا رائعا لجوقة الممثلين الذين جسدوا أدوار ( السيدة ) التي حملها حامد المالكي على راحة من ذهب ، بعد أن انتشوا جميعا بخمرة الجبوري ، فأعطوا سكر تألقهم إبداعا مماثلا ومؤثرا .. عكسته المبدعة العربية المتألقة دوما (منى واصف) ( فاطمة ) وهي تجسد الهم العراقي المتجذر في الذاكرة السورية .. متناغمة في الأداء مع ما يسكبه بهجت الجبوري من عطر شجي فواح ينعكس أداءه الطيب على مرايا الوجوه المتألقة ، ابتداء من الراهب في صومعة التمثيل الأستاذ الكبير جواد الشكرجي والممثل السوري الرائع ( سليم كلاس ) مرورا بأياد راضي حسين عجاج ، عبير شمس الدين ، ذو الفقار خضر ، ناهد حلبي ، مديحة كنفاني ، آسيا كمال ، شيماء رعد، عامر جهاد آلاء حسين ، هند طالب وجميع الممثلين الآخرين الذين كان حضورهم متناغما ومتكاملا يعكس ذلك التلاقح الجميل في الاندماج المؤثر بين الممثلين السوريين والعراقيين الذين أعطتهم البيئة المكانية في حي( السيدة زينب ) ذلك الإثراء المؤثر في عمق العلاقات الحميمة التي بدت مقنعة وواقعية وغير مقحمة في المسلسل ، عدا بعض الأحداث الجانبية التي تداخلت مع الحدث العام لضرورات فنية كما يبدو ، بعيدا عن السياق المؤثر لمجرى الأحداث والتي لو حذفت أجمعها لما أثرت أو تأثرت بالحالة العامة للحدث الرئيسي ككل ، وستكون لي وقفة تأمل ودراسة مستفيضة لهذا المسلسل في نهاية حلقاته والذي أعتبره الحدث الأهم في ساحة الدراما العراقية لهذا العام حسبما أعتقد .
شكرنا مقرونا بالعرفان إلى أستاذنا الكبير بهجت الجبوري الذي أعاد لنا ثقتنا بالممثل العراقي وأوجد له فسحة غنية في الساحة العربية ، وصولا كما عمر الشريف وعبد الله غيث إلى ساحة الإبداع العالمي وبجدارة .

العبيدي
25-09-2010, 11:07 PM
اه عليك يا كريم
واحد من عمالقة السينما العراقية
والعربية ... بارك الله فيك وجزاك كل
خير على هذا السيرة العظيمة للفنان العظيم
تحياتي لك