المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : القرآن كتاب الحياة الطيبة



عامر الكربلائي
08-02-2011, 07:42 AM
يسم الله الرحمن الرحيم

أللهم صلي على محمد وأل محمد



القرآن هو كلام الله العزيز و المعجزة الإلهية [1] الخالدة التي زوَّد الله تعالى بها رسوله المصطفى ( صلى الله عليه و آله ) ، و هو الميراث الإلهي العظيم و المصدر الأول للعقيدة و الشريعة الإسلاميتين ، و الذي لا يُعْدَلُ عنه إلى غيره من المصادر مطلقاً .

و من تتبع آي الذكر الحكيم ، و تدبر معانيها يجد وراءها مقسماً مشتركاً ، و إطاراً عاماً يربط بين جميع قواعده و مبادئه ، و سوره و آياته ، و هذا الرابط هو الدعوة إلى أن يحيا الناس ، كل الناس ، حياة طيبة يسودها الأمن و العدل ، و يغمرها الخصب و السلام :
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ ... ﴾ [2] .

و لدعوة اللّه و الرسول إلى الحياة أسلوب خاص ، و ركائز تقوم عليها ، أما أسلوب الدعوة فقد حدده اللّه سبحانه بقوله لنبيه الأكرم ( صلى الله عليه و آله ) :
﴿ ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ... ﴾ [3] .


و المراد هنا بالحكمة و الموعظة الحسنة أن يخاطب القلب و العقل ، و يعرض في دعوته إلى اللّه بدائع المخلوقات ، و عجائب الكائنات :
﴿ سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ... ﴾ [4] .

و أن يحذِّر المشاغبين و المعاندين من سوء العاقبة و المصير ، و يضرب لهم الأمثال من الأمم السابقة ، كما فعل شعيب ، حيث قال لقومه :
﴿ وَيَا قَوْمِ لاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَن يُصِيبَكُم مِّثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِّنكُم بِبَعِيدٍ ﴾
.

فإن أصروا على العناد تركهم و شأنهم ، حيث لا مزيد من البينات و البراهين : ﴿ فَإنْ حَآجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ ... ﴾ [6] ، ﴿ ... فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ ﴾ [7] .

أما ركائز الدعوة إلى الحياة الطيبة فنذكر منها ما يلي :

1 ـ إن الإنسان لم يوجد في هذه الحياة صدفة و من غير قصد : ﴿ وَاللّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ ... ﴾ [8] .

2 ـ إن اللّه سبحانه لم يترك الإنسان سدى تتحكم فيه الأهواء و النزوات ، بل اختط له طريقا سويا لا يجوز أن يتخطاه و يتعداه : ﴿ أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى ﴾ [9] . ﴿ فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِيْنَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [10] .

3 ـ الأمن و صيانة النظام ، و من أخل به و سعى في الأرض الفساد عوقب بأشد العقوبات في الدنيا ، و له في الآخرة عذاب أليم : ﴿ إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾ [11] .



4 ـ إن صيانة الأمن و النظام لا تتحقق و لن تتحقق إذا لم يكن كل إنسان أمينا على نفسه و كرامته ، لأن المجتمع الصالح في منطق القرآن هو الذي لا يوجد فيه بذرة واحدة من بذور الفساد : ﴿ ... مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ... ﴾ [12] .
ذلك إن حقيقة الإنسانية تقوم بكل فرد ، تماما كقيامها في جميع الأفراد ، فمن أساء إلى واحد منها فقد أساء إلى الإنسانية بكاملها ، و من أحسن إليه فقد أحسن إليها كذلك . و قوله تعالى ﴿ ... مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ ... ﴾ [13] إشارة إلى أن لكل فرد قدسيته الإنسانية ، و انه في حرم محرم ، حتى ينتهك هو حرمة نفسه بارتكاب جريمة ترفع عنه تلك القدسية و الحصانة الإنسانية .

5 ـ إن العلاقات بين الناس تقوم على أساس حصانة الكرامة و صيانتها لكل فرد من غير فرق بين الذكر و الأنثى ، و الأسود و الأبيض ، و الغني و الفقير . . من أي ملة كان و يكون ، و قد أقر اللّه هذه الحقيقة بأوجز عبارة و أبلغها : ﴿ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ ... ﴾ [14] . و من استهان بمن كرمه اللّه سبحانه فقد استهان باللّه و شريعته .

6 ـ إن الإيمان باللّه ، و نبوة محمد ، و اليوم الآخر ، و ما إلى ذاك من الأصول و الفروع ليس مجرد شعار ديني يرفعه القرآن ، بل أن لكل أصل من أصول الإسلام ، و كل حكم من أحكامه ثمرات و حقائق يجمعها الخلق الكريم ، و العمل النافع . .
فلقد قرن اللّه الإيمان به بالعمل الصالح في العديد من الآيات ، أما الإيمان بنبوة محمد ( صلى الله عليه و آله ) فهو إيمان بالإنسانية و رفاهيتها :
﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ ﴾ [15] .
أما دخول الجنة فيرتبط أقوى ارتباط بالجهاد و العمل الصالح في هذه الحياة : ﴿ أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ ﴾ [16] .
و هكذا يرسم القرآن الطريق الايجابي لبلوغ مقاصده ، و استجابة دعوة إلى الحياة التي أشار إليها بقوله : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ ... ﴾ [17] .

و هذا دليل واضح على أن أية دعوة لا تمت إلى الحياة بصلة فما هي من الدين في شي‏ء ، و من نسبها إلى اللّه و رسوله فقد افترى على الدين كذبا .. [18] .


فالحياة الطيبة هي الحياة التي يدعو لها القرآن الكريم و هي لا تحصل إلاَّ بالايمان بالله عَزَّ و جَلَّ و العمل الخالص بما أمر به ، فهو القائل جَلَّ جَلالُه : ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ﴾ [19] .

همسة ولاء
08-02-2011, 08:14 AM
ـ إن صيانة الأمن و النظام لا تتحقق و لن تتحقق إذا لم يكن كل إنسان أمينا على نفسه و كرامته ، لأن المجتمع الصالح في منطق القرآن (http://www.alforat.org/showthread.php?t=156077) هو الذي لا يوجد فيه بذرة واحدة من بذور الفساد : ﴿ ... مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ... ﴾ [12] .
ذلك إن حقيقة الإنسانية تقوم بكل فرد ، تماما كقيامها في جميع الأفراد ، فمن أساء إلى واحد منها فقد أساء إلى الإنسانية بكاملها ، و من أحسن إليه فقد أحسن إليها كذلك . و قوله تعالى ﴿ ... مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ ... ﴾ [13] إشارة إلى أن لكل فرد قدسيته الإنسانية ، و انه في حرم محرم ، حتى ينتهك هو حرمة نفسه بارتكاب جريمة ترفع عنه تلك القدسية و الحصانة الإنسانية .



يسلمووو الانامل رائع ما طرحت سيدي الفاضل
شكرا للمجهود وجعلة الله في ميزان حسناتك
كن بخير لنكن
تحيتي

عامر الكربلائي
08-02-2011, 11:14 AM
شكرأ الك يلغاليه علة اجمل مرور وروع كلمات

http://img233.imageshack.us/img233/3961/67nk6.gif

ام فيصل
10-02-2011, 06:05 AM
و أن يحذِّر المشاغبين و المعاندين من سوء العاقبة و المصير ، و يضرب لهم الأمثال من الأمم السابقة ، كما فعل شعيب ، حيث قال لقومه :

﴿ وَيَا قَوْمِ لاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَن يُصِيبَكُم مِّثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِّنكُم بِبَعِيدٍ ﴾
.

فإن أصروا على العناد تركهم و شأنهم ، حيث لا مزيد من البينات و البراهين : ﴿ فَإنْ حَآجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ ... ﴾ [6] ، ﴿ ... فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ ﴾ [7] .


وهذا هو منطق القرآن الكريم والذي يخاطبنا به
الوعظ والارشاد بالكلمة الطيبة والحكمة والموعظة الحسنة
وترك المعاندين وشأنهم كما جاء

فإن أصروا على العناد تركهم و شأنهم ، حيث لا مزيد من البينات و البراهين

نسأل الله ان يرينا الحق حقا ً دوما فنتبعه
ويرينا الباطل باطلا لنتجنبه

شكرا لك عزيزي على هذا الموضوع
مع اطيب تحياتي لك

عامر الكربلائي
11-02-2011, 05:29 AM
شكرأ لمرورك الرائع اختي ام فيصل وتسلمين

على الكلمات الطيبه ربي يخليك

محمد العتابي
20-03-2011, 01:11 PM
شكراً على الطرح القيم اخي عامر
جزاك الله خير الجزاء