المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الامامة ومدلولاتها من القرآن والسنة



m_ali
11-02-2011, 06:21 PM
اللهم صلِّ على محمد وآل محمد



الامامة ومدلولاتها من القرآن والسنة

أنا بودي أن أشير إلى هذه الخارطة وهذه المنظومة لهذه المفردة القرآنية وهذه المعرفة القرآنية بودي أن الفت انضاركم إلى أمرين :
أولاً: أن يعرف أنني أريد أن أتكلم عن الإمامة في القرآن ولا أريد أن أتكلم عن إمامة أهل البيت عليهم أفضل الصلاة والسلام يعني أنا أفترض نفسي أني دخلت إلى القرآن كما أنني أريد أن أتعرف على التوحيد اذهب إلى آيات التوحيد وعندما أريد أن أتعرف على النبوة أذهب إلى آيات الأنبياء وعندما أريد أن اتعرف على الدار الآخر اذهب إلى الآيات المتعلقة بالدار الآخرة أريد أن أتعرف على الملائكة أذهب إلى الآيات المرتبطة بالملائكة .
السؤال المطروح وقد كثر هذا التساؤل هل أن القرآن الكريم أعطى رؤية وأطروحة ونظرية ومنظومة عن الإمامة ؟ أريد أن أتكلم عن رؤية القرآن عن الإمامة ، بعبارة أخرى كيف أن القرآن تكلم عن التوحيد فنستطيع أن نسأل عن رؤية القرآن عن التوحيد أو أو أو .... ، أريد أن اسأل هل أن القرآن الكريم أعطى رؤية ، أعطى أطروحة ، أعطى نظرية ، وقف عند مفاصلها وعند شروطها وعند موانعها وعند مسؤولياتها عن الامامة أو لم يعتنِ بهذه المفردة كما يحاول الطرف الآخر أن يتهم أتباع مدرسة أهل البيت أن الإمامة لم تطرح في القرآن الكريم .
نبدأ من هذه الآية المباركة من سورة البقرة وهي الآية 124، وهي قوله تعالى : [وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ].
سؤال: هذه الإمامة بمن مرتبطة ؟ مرتبطة بعلي وأهل بيته ؟ الجواب : كلا ، بشكل واضح وصريح ، وإذا وجدتم أحد يستدل بهذه الآية المباركة لإثبات إمامة علي بشكل مباشر أعرفوا أنه لم يعرف مقصود الآية المباركة ، هذه الآية متعلقة بإبراهيم عليه السلام ، لأن الآية تقول له : (إني جاعلك) يعني إبراهيم الخليل .
ماذا يستفاد من هذه الآية ؟
أولاً : يستفاد من الآية أن الإمامة من الأمور التي لابد أن تجعل من قبل الله سبحانه وتعالى ، لأن الآية قالت (إني) الله سبحانه وتعالى يقول إني ، كما قال تعالى (إني جاعل في الأرض خليقة) هنا يقول أيضاً (إني جاعلك للناس إماماً) فتكون الإمامة الإبراهيمية مجعولة من قبل الله سبحانه وتعالى على حد جعل النبوة لأن الله سبحانه وتعالى في سورة الأنعام يقول (الله أعلم حيث يجعل رسالته) إذن نجد أن القرآن الكريم نفس الاصطلاح الذي استعمله في النبوة استعمله في الإمامة الإبراهيمية ، لا يمكن أن تنال النبوة بالانتخاب ولا بالشورى ولا بأهل الحل والعقد ولا بأن مد يدك حتى أبايعك ، كلها لا تتحقق النبوة بها، لأن النبوة أمر إلهي وعهد إلهي ، نجد أن القرآن الكريم استعمل نفس هذا الاصطلاح بالنسبة للإمامة الإبراهيمية ، هذا أولاً.
الأمر الثاني : إن الآية قالت (إني جاعلك للناس إماماً) الله يخاطب إبراهيم ، إذن كان نبياً ، كيف يعقل أنه لم يكن نبياً والله يخاطبه هذا أولاً، وثانياً أنه كانت في اخريات حياته ولذا طلب الإمامة لذريته ونحن نعلم جميعاً أنه لم يرزق الذرية إلا على كبر سنه ، (أألد وهذا بعلي شيخاً) إذن من الواضح أن إبراهيم لم يعطى الذرية في أوائل حياته ، وعندما يطلبها لذريته يعني كان عنده ذرية وإلا لم يكن من الأدب الإلهي أن النبي لا توجد عنده ذرية ولا يعلم أنه سيرزق بذرية ويقول إلهي هل تعطيها لذريتي ، فيقول له : أين ذريتك حتى أعطيها أو لا أعطيها ، إذن هناك مجموعة من القرائن في الآية تبين أن هذه الإمامة أعطيت لإبراهيم بعد النبوة ، إذن من المحال أن تكون هذه الإمامة هي النبوة ، باعتبار أنها تحصيل للحاصل ، الإنسان الذي كان نبياً لا معنى لأن الله سبحانه وتعالى يمرره بمجموعة من الامتحانات حتى يجعله لأن الآية تقول (وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن) مجموعة من المراحل ، والقرآن الكريم في سورة الصافات يقول (ذلك هو البلاء المبين) عندما أؤمر بذبح ولده إسماعيل .
إذن من الواضح أن هذه الإمامة ليست هي النبوة ، ولذا وقع الخلاف بين المفسرين ، واقعاً لا يعلم المفسرون كيف يوجهون هذه الآية المباركة .
الأمر الثاني أنه لا يعقل أن تكون هذه الإمامة هي بمعنى القدوة والأسوة يعني إني يا إبراهيم إني جعلتك قدوة واسوة ، يعني نبي كإبراهيم من أنبياء أولي العزم شيخ الأنبياء وشيخ التوحيد ، ليس قدوة للناس إلا بعد هذه الابتلاءات ، هل يعقل هذا ، العالم يكون قدوة ، الولي يكون قدوة، كيف بنبي من أنبياء الله العظام كإبراهيم الخليل الذي هو شيخ الموحدين ونبي من أنبياء أولي العزم إلى آخر عمره لم يكن أسوة .
إذن ما هو المعنى المراد ؟ عندما لا تكون النبوة ، وعندما لا تكون القدوة ، إذن فهناك دور آخر وراء النبوة ووراء القدوة ، وهذا الذي نعتقد أن القرآن الكريم أشار إليه وهو أن هناك مقام في القرآن اسمه مقام الإمامة له أدوار دينية وله أدوار سياسية ومجموعة أدوار أشار إليها القرآن الكريم وذكرها كوظائف لمقام الإمامة .
الأمر الثالث وهو الأمر المهم : إن الإمامة في الآية [عهد الله] ، لأن إبراهيم قال (ومن ذريتي) يعني إلهي هذه الإمامة مختصة بي أو يمكن أن تكون لذريتي ، الله ماذا أجابه ؟ لم يقل له الإمامة ولا النبوة ، قال (لا ينال عهدي). وهذا ما أكده جملة من المفسرين ، فقط أشير لهم إجمالاً :
في تفسير الرازي وهو (التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب، ج4، ص39، في ذيل هذه الآية المباركة)، منشورات علي بيضون، دار الكتب العلمية. قال: ((ومن ذريتي) طلب للإمامة التي ذكرها الله تعالى فوجب أن يكون المراد بهذا العهد هو الإمامة) لا النبوة (ليكون الجواب مطابقاً للسؤال) وإلا إذا قلنا أن عهدي هي النبوة أو شيء آخر فلا يكون الجواب مطابقاً للسؤال ، وهذا نسبته في القرآن إلى الله! لأن إبراهيم طلب وقال (ومن ذريتي) يعني هذا الذي أعطيتني وهبتني ، منحتني ، أريد أن تعطيه لذريتي ، قال : (فتصير الآية كأنه قال لا ينال الإمامة الظالمين) هذا تصريح بهذا المعنى .
وكذلك ما ذكره الطبري في تفسير الطبري (جامع البيان ، ج2 ، ص511) المتوفى 310هـ ، تحقيق الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي ، دار عالم الكتب للطباعة والنشر، يقول : (واختلف أهل التأويل ... وقال آخرون معنى العهد عهد الإمامة فتأويل الآية على قولهم لا أجعل من كان من ذريتك ظالماً إماماً لعبادي يقتدى به) لأنه فسر الإمامة بالاقتداء فقال هنا بهذا وقد ابطلنا هذا الاحتمال ، هذا هو المورد الثاني .
المورد الثالث ما ورد في (تفسير ابن كثير، ج1، في ذيل هذه الآية المباركة) حيث ينقل جملة من كلمات الأعلام ، حقق وخرج أحاديثه وعلق عليه أبو إسحاق الحويني اختصره الأستاذ الدكتور حكمت بن بشير، دار ابن الجوزي، يقول: (عن مجاهد قال لا ينال عهدي الظالمين قال لا يكون لي إمام ظالم) إذن كلهم يفسر العهد بالإمامة. إذا كانت الإمامة عهد بين الإمام وبين الله هل يمكن أن تنال بالانتخاب والشورى وأهل الحل والعقد ، أن يأتي شخص ويعني خمسة أو عشرة ويقول انتخبوا من بينكم أحد فيكون هو الذي عهد الله له الإمامة ، ويكون مصداقاً للعهد الإلهي ، أنا لا أتصور أن يقول أن من انتخبه الناس بغض النظر عن كون الانتخاب شرعي أو غير شرعي وأن نظرية الشورى صحيحة أو غير صحيحة ، أنا أتكلم في الإمامة الإبراهيمية ، ولا يمكن أن تنال الإمامة الإبراهيمية لا بالشورى ولا بأهل الحل والعقد ولا بالسقيفة ولا بغيرها.
الأمر الآخر الذي يستفاد من هذه الآية المباركة هو أن هذه الآية تبين لنا أن الإمامة الإبراهيمية لا تكون إلا معصومة ، ولذا جملة من كبار المفسرين قالوا أن الآية دالة على العصمة ، هذا لم يقوله فقط أتباع مدرسة أهل البيت ،
سؤال: أين هذا ؟


الجواب: في مواضع متعددة في كتب المفسرين ، الأول ما ذكره الفخر الرازي في نفس الموضع من الآية ، (ص39) يقول: ( قلنا إما الشيعة فيستدلون بهذه الآية على صحة قولهم ) يعني أن الإمامة لابد أن تكون معصومة (يستدلون بهذه الآية على صحة قولهم في وجوب العصمة ظاهراً وباطناً وأما نحن) يعني غير الشيعة (فنقول مقتضى الآية ذلك) الفخر الرازي إنصافاً أفضل من كثير من المفسرين ، يقول نعم ظاهر الآية الحق مع الشيعة (إلا أنّا تركنا اعتبار الباطن فتبقى العدالة الظاهرة معتبرة) لماذا ترك ؟ لا يبين . فقط ادعاء ، الآية تقول بأنه لابد أن يكون ظاهراً وباطناً معصوماً. ظاهراً وباطناً غير ظالم ، ولذا في موضع آخر يصرح بهذا يقول : (الآية تدل على عصمة الأنبياء من وجه) إذن الآن بغض النظر لأنه يفسر الإمامة أو بعض الأحيان يقول النبوة ، ولكن محل الشاهد يقول أن الآية تدل على العصمة وهذا إقرار منه ، وهكذا في موضع آخر في (ج3، ص10، ذيل الآية 35 من سورة البقرة) من نفس الكتاب ، يقول : (قال في حق إبراهيم (إني جاعلك للناس إماماً) والإمام من يؤتم به) وهذا المعنى نحن نقبله ، لأن معنى الائتمام ليس فقط يؤتم به في الأمور الظاهرية بل يؤتم به في الدين ويؤتم به في السياسة ويؤتم به في كل شيء ، إذا كان مقصودهم من الائتمام هذا المعنى فهذا ما نوافق عليه وهو قولنا ، أن الإمام من يكون إماماً كما كان رسول الله إماماً وكما كان ابراهيم أماماً .
وممن صرح بدلالة الآية على العصمة البيضاوي في تفسيره (أنوار التنزيل وأسرار التأويل المعروف بتفسير البيضاوي، في ذيل الآية 124 من سورة البقرة) تأليف الشافعي البيضاوي، المتوفى 691هـ، دار إحياء التراث العربي ، قال : (وفيه دليل على عصمة الأنبياء من الكبائر) يعني من اتصف بهذه الإمامة لابد أن يكون معصوماً .
هذا دليل قرأني على جعل الامامة منصب إلاهي ، ومرتبط بالعصمة .
وهناك أدلة عن طريق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :


اصرار النبي محمد (ص وآله) على ابعاد الامامة عن مشروع الشورى ... هناك حادثتان صغيرتان يرويها المؤرخون ويمرون عليها مرور الكرام ، ولكن يجدر بنا ان نتوقف قليلا عند هاتين الحادثتين :
الحادثة الاولى : يذكرها مؤلف كتاب السيرة النبوية وهو من مؤريخي الفرق ، هذه الحادثة اتفقت عندما كان النبي (ص وآله) في مكة ، النبي لما كان في مكة كان بأمس الحاجة الى الاعوان والانصار جداً لانه كان يعيش مرحلة الاستضعاف مرحلة الضعف من الناحية الظاهرية ، هنالك قبيلة جاءت الى مكة وهذه القبيلة يقال لها بنو عامر ، قبيلة من القبائل العربية ، والتقى برسول الله (ص وآله) زعيم هذه القبيلة قال لرسول الله (ص وآله) : أرأيت ان نحن بايعناك على هذا الامر ، ونواجه العرب ونواجه اليهود ونواجه النصارى ، وأتحمل هذا العناء ، ولكن بشرط واحد ، أن أكون الخليفة من بعدك ، فقال رسول الله (ص وآله) : الأمر الى الله يضعه حيث يشاء .
الحادثة الثانية : يذكرها كتاب الكامل ، أيضاً من كتبهم : يقول : هذه اتفقت في المدينة ؛ بعث ملك اليمامة (كان مسحي الديانا) مبعوث الى رسول الله (ص وآله) قال للنبي : ما اجمل ما تدعوا اليه ، ولكن أنا أؤمن بك بشرط على ان تجعل لي بعض الامر من بعدك ، وإلا قصدت حربك ، قال النبي (ص وآله) لذلك الوفد : لا ، ثم رفع يديه الى السماء وقال : اللهم اكفنيه .
اذن النبي بين بأن الامامة من الله ، كالنبوة ، وسبق ذكرها آنفاً ..
اليك هذا الرابط لتتعرف عن شوط الامامة من امام الموحدين علي بن ابي طالب أمير المؤمنين (عليه السلام) .



http://www.shiaweb.org/books/sahihain/pa83.html (http://www.shiaweb.org/books/sahihain/pa83.html)

الحديث يطول وسوف نلحقة بملحق للتوسع وايفاء هذا الموضوع ..



لا تنسوني ووالدي من الدعـــاء

ايليا الغانمي
06-07-2011, 02:21 PM
طرح رائع ومميز
شكرآ أخويه العزيز وفقك الله لكل خير
تحياتي لك