المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لماذا فاق يوم الحسين (ع) أيام غيره من الشهداء ..؟



ايليا الغانمي
07-12-2011, 04:25 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وألعن أعداءعم أجمعين من الأولين والآخرين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لماذا فاق يوم الحسين (عليه السّلام) أيّام غيره من الشهداء ؟

فـما رأى السبطُ للدين الحنيفِ شفاً ... إلاّ إذا دمُـهُ فـي كـربـلا سُـفكا
و مـا سـمـعنا عليلاً لا علاج له... إلاّ بـنـفـسِ مـداويـهِ إذا هلكا
نـفـسـي الفداءُ لفادي شرعَ والدِهِ... بـنـفـسـهِ و بـأهـليهِ وما ملكا
يـا مـيّـتـاً تـرك الألباب حائرةً ... وبـالـعـراءِ ثـلاثـاً جسمُهُ تركا
فــي iiكـلّ عامٍ لنا بالعشرِ واعيةٌ... تـطبّق الـدورَ والأرجاء والسككا
وكـلّ مـسـلـمـةٍ ترمي بزينتِها ... حتّى السماءَ رمتْ عن وجهها الحُبكا

يرد هذا التساؤل بكثرة وإلحاح ، وهو :

أولاً : لماذا يعنى الشيعة بإحياء ذكرى شهادة الحسين (عليه السّلام)
وثورته أكثر مِنْ غيره من الثوار والشهداء ؟


ثانياً : لقد مضى على يوم الحسين (عليه السّلام) زمن طويل يقارب
الأربعة عشر قرناً ، فلماذا يُعاد وتجدد ذكراه والاحتفال به في كلّ عام بكلّ جديّة واهتمام ؟

فللإجابة على السؤال الأول نقول : لأنّ ثورة الحسين (عليه السّلام) أظهر مصداق للثورات التحررية في تاريخ العالم كلّها ، واستشهاده (عليه السّلام) أوضح وأجلى صورة للاستشهاد في سبيل الله تعالى وذلك هو ؛ لأنّ الحسين (عليه السّلام) قام بأداء أعظم فريضة مِنْ فرائض الإسلام ، وهي فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
قام بأدائها على أصعب مراتبها وأشدّ صورها وارفع مستوياتها ؛ فالله سبحانه وتعالى احتفظ بيوم الحسين حياً خالداً ؛ ليكون حجّة على الناس وقدوة للمسلمين ومثلاً أعلا لكلّ رجال الدين والمسؤولين في كلّ زمان ومكان في القيام لهذا الفرض الأعظم .
أمّا كون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أعظم الفرائض الإسلاميّة ؛ فهو صريح الأحاديث الشريفة والنصوص المؤكّدة الصادرة عن المعصومين (عليهم السّلام) . ففي الحديث عن النبي (صلّى الله عليه وآله) : (( لا تزال اُمّتي بخير ما تآمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر ، فإذا تركوا ذلك تسلّط عليهم شرارهم ، ثمّ يدعون فلا يستجاب لهم )) .
وفي حديث آخر عنه (صلّى الله عليه وآله) :
(( إذا رأيتَ اُمّتي تهاب الظالم أنْ تقول له : أنت ظالم ، فتودّع منها )) .
واشتهر عنه (صلّى الله عليه وآله) قوله: (( كلّكم راع وكلّكم مسؤول عن رعيته )) .
وهاك استمع إلى هذا النص الجلي عنه (صلّى الله عليه وآله) حيث يقول :
(( ما أعمال البرّ كلّها في جنب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلاّ كقطرة في البحر المحيط )) .
وأخيراً قوله (صلّى الله عليه وآله) :
(( كيف بكم إذا فسق شبانكم ، وفسدت نساؤكم ، وتركتم الأمر المعروف والنهي عن المنكر ؟! )) .
قالوا : أو يكون ذلك يا رسول الله ؟!
قال : (( نعم وشرّ مِنْ ذلك . كيف بكم إذا أمرتم بالمنكر ونهيتم عن المعروف ؟! )) .
قالوا : أو يكون ذلك يا رسول الله ؟!
قال : (( نعم وشرّ مِنْ ذلك . كيف بكم إذا رأيتم المنكر معروفاً والمعروف منكراً ؟! )) .
ولا تنس قوله (صلّى الله عليه وآله) :
(( سيد الشهداء عمّي حمزة بن عبد المطلب ، ورجل قام في وجه
سلطان جائر ، فأمره بالمعروف ونهاه عن المنكر فقتله )) .
وقوله (صلّى الله عليه وآله) :
(( مَنْ رأى منكم منكراً فلينكره بيده ، ومَنْ لمْ يستطع فبلسانه ، وإنْ لمْ يستطع
فبقلبه وذلك أضعف الإيمان )) .
وفيما ورد عن الإمام أمير المؤمنين (عليه السّلام) قوله في عهده إلى نجله الإمام الحسن (عليه السّلام) قال :
(( يا بُني ، وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ تَكُنْ مِنْ أَهْلِهِ ، وَأَنْكِرِ الْمُنْكَرَ بِيَدِكَ وَلِسَانِكَ ، وَبَايِنْ مَنْ فَعَلَهُ
بِجُهْدِكَ ، وخض الغمراتِ إلى الحقِّ ، ولا تأخذُكَ في الله لومةُ لائمٍ )) .
وقال (عليه السّلام) في وصيته قبيل وفاته :
(( لا تتركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؛ فيولّى شراركم ، ثمّ تدعون فلا يُستجاب لكم )) .
وفيما ورد عن الإمام محمد الباقر (عليه السّلام) قوله :
(( يأتي في آخر الزمان اُناس حمقى ، لا يوجبون أمراً بمعروف ولا نهياً عن منكر ، إلاّ إذا أمنوا الضرر يقبلون على الصلاة والصيام ممّا لا يكلّفهم شيئاً مِنْ أموالهم وأبدانهم ، ولو كلّفتهم الصلاة شيئاً في أموالهم وأبدانهم لتركوا الصلاة والصيام كما تركوا أشرف الأعمال ؛ أي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر )) .
وهكذا وإلى غير ذلك ممّا لا يسعنا في هذا المقام استقصاءه .
ومن الواضح أنّ كلّ هؤلاء يعبّرون عمّا نطق به القرآن الكريم ، حيث أعطى هذه الفريضة أهميّة كبرى فوق كلّ الفرائض الاُخرى ، كما هو صريح قوله تعالى :
( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمّةٍ أُخْرِجَتْ لِلْنّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ ) .

انظر كيف حصرت الآية أفضلية هذه الأمّة على سائر الأمم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ثمّ في الإيمان بالله .
وقال سبحانه وتعالى : ( وَالْعَصْر * إِنّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْر * إِلاّ الّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقّ وَتَوَاصَوْا بِالصّبْرِ ) .

انظر كيف خصّص التواصي بالحقّ عن عمل الصالحات ، حيث يوحي بأنّ كلّ أعمال الصالحات في جهة ، والتواصي بالحقّ والصبر في جهة اُخرى . وقال سبحانه وتعالى في معرض بيان الأسباب التي أدّت إلى شقاء بعض الاُمم السالفة :
( كَانُوا لاَ يَتَنَاهُوْنَ عَن مُنكَرٍ فَعَلُوهُ ).

والخلاصة : إنّ فريضة الأمر بالمعروف أعظم الفرائض أهميّة في الإسلام ؛ وذلك لأنّ على قيام هذه الفريضة يتوقّف قيام الشريعة كلّها ، فهي فريضة المحافظة على النظام وضمان تطبيقه ، والرقابة الشعبية القائمة عليه ؛ ولذا لمْ تسقط عن أيّ مسلم ومسلمة في أيّ مستوى كان .
(( الساكتُ عن الحقّ شيطانٌ أخرس )) .

ولا خلاف ولا شك في أنّ كافة الأنبياء والأوصياء ، والعلماء من الصحابة والتابعين ، وكثير من المؤمنين قاموا بأداء هذه الفريضة العظمى ، وأدّوا هذا الواجب حسب ظروفهم وأحوالهم وامكانيّاتهم ، غير أنّ الحسين السّلام) قام بأداء هذا الواجب على نحو من الصعوبة والمشقّة لمْ يسبقه فيه سابق ولمْ يلحقه لاحق . (عليه
أجل ، لقد وقف الأنبياء والأوصياء في وجه الطغاة والظالمين وكلّفهم ذلك
تضحيات كبيرة في أموالهم وأبنائهم ، وأنفسهم وأهاليهم ، ولكن لمْ يتفق لأحد منهم أنْ ضحّى بكلّ هذه الأشياء وغيرها مجتمعة وفي آن واحد مثل الحسين (عليه السّلام) ؛ ضحّى بستة أو سبعة مِنْ إخوته ، وبثلاثة مِنْ أبنائه ؛ اثنان منهم أطفال رضّع ، وسبعة عشر شاباً مِنْ بني عمومته وأبناء إخوته ، وبنيف وسبعين رجلاً مِنْ خلّص أصحابه ، وأخيراً بحياته الزكية ، وبعياله وحرمه ، وخيامه وماله ومتاعه ، وكلّ ما ملكت يداه .
ضحّى بكلّ هذه الأشياء وغيرها بشكل من القسوة والعنف والشدّة ، تقشعرّ منه الجلود ، ويستعصي على الشرح والبيان ، فهو (عليه السّلام) بكلّ حقّ وجدارة قدوة الآمرين بالمعروف ، والمثل الأعلى بين رجال التضحية والفداء :
وما سمعنا عليلاً لا علاجَ لهُ ... إلاّ بـنفس مـداويهِ إذاهلكا
نفسي الفداءُ لفادي شرعَ والدِهِ... بـنفسِهِ وبـأهليهِ ومـا ملكا

فلا عجب بعد هذا إذا عرفنا السبب والعلّة ، حيث يُقال : إذا عُرِفَ السبب زال العَجَب . ومنه نعرف أسباب حرص المسلمين عامّة والشيعة منهم خاص على إحياء ذكرى الحسين (عليه السّلام) ونشرها ، ولفت الأنظار إليها بكلّ الوسائل والشعائر ؛ لأنّ الحسين (عليه السّلام) أعظم داعية للجهاد في سبيل الله ، وأظهر مثل للثبات والاستقامة على المبدأ ، وأرفع منار على طريق الشعور بالمسؤولية وأدائها .
ولولا حرمة النحت والتماثيل في الإسلام لكان من المفيد جداً ـ بالإضافة إلى ذلك ـ أنْ نقيم التماثيل للحسين (عليه السّلام) في كلّ الساحات والشوارع ، بل في كلّ بيت ؛ لأنّنا كلّما تذكّرنا الحسين
(عليه السّلام) تذكّرنا الله والدين ، والحقّ والعدل والإنسانية المثالية ، وكلّما نسينا أو تغافلنا عن الحسين
(عليه السّلام) التبس علينا وجه الحقّ ، وفقدنا الموازين الإنسانية والمقاييس التي تفرّق وتشخّص الحقّ عن الباطل ، وعند ذلك الويل والشقاء حسب ما ورد في الحديث الشريف :

(( كيف بكم إذا رأيتم المعروف منكراً والمنكر معروفاً ؟! )) .

ولقد أحسن مَنْ قال :
لقد تحمّل مِنْ أرزائها محناً لمْ يحتملها نبيٌّ أو وصيُّ نبي

وقال الآخر :
أحسينُ فيما أنت قد حُمّلتهُ أشغلت فكرَ العالمينَ جميعا

وأمّا جوابنا عن السؤال الثاني فنقول :
ليس كلّ حادثة تتأثر بطول العهد ومرور الزمن عليها فتفقد أهميتها وأثرها في النفوس ، أو يطويها الزمن في ملف المهملات . كلا ، بل ترى بالوجدان أنّ في العالم حوادث وشخصيات يستحيل على الزمن هضمها ، وعلى التاريخ استهلاكها وتصريفها .
فمن الحوادث مثلاً : الثورات الشعبية الكبرى ، كالثورة الفرنسية وأمثالها التي يحتفل بذكراها رغم مرور الزمن الطويل عليها . ومن الشخصيات مثلاً : السيّد المسيح عيسى بن مريم (عليه السّلام) الذي لا يزال يحتفل بذكرى ميلاده كلّ عام رغم مرور ما يقارب الألفي سنة على ولادته . فإذاً خلود الشخصيات والحوادث أو عدم خلودها إنما يدور مدار آثار تلك الحوادث والشخصيات ، لا مدار مرور الزمن .
وممّا لا شك فيه بين ذوي البصائر والمعرفة أنّ شخصية الحسين بن علي (عليه السّلام) وثورته ضدّ الدولة الاُمويّة هما في رأس قائمة الشخصيات العالمية والحوادث الجلية من حيث الآثار والنتائج ؛ لأنّها غيّرت أو أثّرت في مجرى تاريخ الأمّة الإسلاميّة ، وصانت الشريعة الإسلاميّة من التحريف والتزييف ، وحفظت كيان المسلمين من الزوال والذوبان ؛ ولذا فليس مِنْ مصلحة الإنسانية نسيان تلك الشخصية المثالية ، أو تناسي تلك الثورة المقدسة ؛ حيث إنّ في نسيان شخصية الحسين (عليه السّلام) نسيان للإنسانية المثلى في كلّ زمان ، كما أنّ في تناسي ثورته المقدّسة فقدان لأعظم درس في الحرية والعزّة والتضحية المقدسة .
فإلى مزيد مِنْ تذكّر الحسين (عليه السّلام) ، وإلى مزيد مِنْ إحياء ذكرى ثورته المقدّسة أيها المؤمنون .
مأساة الحسين (ع) بين السائل والمجيب

ابو فاطم
07-12-2011, 05:28 PM
بارك الله فيك
شكرا لجهدكم الطيب اخي ايليا
تحيتي لكم وخالص تقديري

يآسيدتي ومولاتي يازهرآء
08-12-2011, 10:51 AM
صل الله عليك ياابا عبد الله ولعن الله اعداء الله قاتليك وظالميك
بارك الله فيك وجعله في ميزان حسناتك