المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من هو بطل هذا الزمان



العراقي
23-09-2007, 12:13 AM
كانت من عادتي ان ابحث عن زمن و ذكريات سعيدة في صفحات هذا التاريخ البرشلوني الواسع
عن زمن غريب و تائه في وقت انفصلت فيه موضة بني كتلان عن موضة الآخرين




وعن زمن اغتال البعض روح الانتصار في نفوس أبناء هذا الاقليم ..



الذين سعوا جاهدين و حرصين و عاقدين العزم أن لا رجعة لهم إلا و هو يحملونها بين ايديهم...



http://www.aljazeerasport.net/NR/rdonlyres/B47C80EF-2246-4A48-A083-061AF1A751BB/55145/uefascamp_B.jpg



أحب في حياتي و من طباعي أن أنسى و أن لا يذكرني أحد بشيء افتقدته حتى لا تعاودني حمى الأسف..



و حتى لا يراودني أرق الليل و لا تؤنبني مشاعر حب قديمة لكأس أحببت أن تكون يوما مزينة بتراكيب زرقاء و حمراء و صفراء..



كأس أحبب أن أرى جماعة الكتلان القديمة تشرب منها رحيق النصر و تطوي سيقانها واحدة-فوق-الأخرى ضاربة للملأ



مثل الكبرياء و راسمة لهم صورة و منظر الشبعان المتزوج الذي وصل لكل حاجاته...



أحب أن أنسى ذلك النهائي المشؤوم في ليلة من ليالي الستينات و أمام ذلك الوحش البرتغالي بنفيكا حين خسر العريس الكتلوني



معشوقته و خطفت منه في أخر أيامه قبل أن يزف خبر ضمه لأول كأس أوروبية في تاريخه...لكن تكلم القدر و صرخ



أنه لا أطماع لك و لا فرصة لك في طريق التتويج الأوروبي يا برشلونة...



أحب أيضا أن أنسى أو أتناسى تلك الليلة الممطرة العاصفة من ليالي الثمانينات و التي رغم صعوبتها إلا أن الأمل كان بازغا



في أوساط الجماهير و اللاعبيين الكتلان لإحراز أول كؤوسهم في أبطال أوربا خاصة بعد إزاحتهم للنوادي الكبيرة



أمثال ريال مدريد و اليوفنتوس الإيطالي و كانت نسبة حظوظ نادينا تفوق مخيلتي بحكم طبيعة المنافس ...إلا أن القدر تكلم مرة ثانية



http://ucl.skynet.be/multimediafiles/photo/competitions/ucl/392306_mediumsquare.jpg



و صرخ أنه لا أطماع لك و لا فرصة لك في طريق التتويج الأوروبي يا برشلونة هذه المرة أيضا...



أحب أن لا أفكر مجرد التفكير فقط في تلك الفضيحة التي حدثت في ليلة من ليالي التسعينات...و يا ليت عريسنا لم يكن حاضرا...



فما من مشجع برشلوني إلا و قد حبست أنفاسه و توترت أعصابه بمجرد أن تذكره بتلك الواقعة الأليمة و التي كان للقدر



كلمته التي عودنا و عود عريسنا الكتلوني سماعها و صرخ مرة ثالثة



أنه لا أطماع لك و لا فرصة لك في طريق التتويج الأوروبي يا برشلونة هذه المرة أيضا...





توالت الأيام و مرت الشهور و تكورت السنين حتى جاء يوم



جاء فيه ذلك المقاتل الأشقر الذي لم يدرس فنون الحرب والقتال إلا و قد طبقها شر تطبيق..



ذلك الداهية الذي لم يضيع وقته في نظريات كرة القدم المعقدة و فلسفتها الزائدة



فلم يكن احد منا أو من من عاشوا زمنه ينتظره على محطة قطار النصر



ولم نكن نعلم انه سيشعل فينا هذا الداهية مغامرات غير متوقعة لكل محب للنادي البرشلوني



و لم تكن برشلونة أصلا تعلم أنها ستدخل التاريخ من بابه الواسع...



مفاجأة لعينة و خبيثة خطها لنا الزمن في حقبة هذا الأشقر المحظوظ ..



فهاهو زمن بعيد و سعيد كنت أبحث عنه ، حتى و إن كنت أعرفه جيدا و حفظته عن ظهر قلب



إلا أنني أشعر بالدفء كل مرة أتذكره و كأنني ألبس معطف الكبار المزين بالريش و المرصع بالحرير الناعم ...



جاء ذلك الزمن ليولد فينا روح الانتصار والتي قتلتها نكبات ونكسات السنين السابقة و يا ليت الزمن يموت



لتموت معه ذكريات البؤس و النحس عن حسناء أوروبية رفضت أن ترضى الزواج بمعشوقنا الكتلوني..



رفضت رغم مهره الكبير الذي قدمه لها و رغم حبه و لهثه المتواصل ورءاها إلا أنها أبت إلا أن تذهب لأحضان غريمه الميلاني



جاء النصر ... و جاء معه اللقب المنحوس ... و جاء معه الــر قــ 14 ـــم




حتى و إن كان يحمل لواء الفريق بمقود التدريب الذي أعتبره أصعب من اللعب نفسه



لكنه فعلها الأشقر أخيرا و اختطف العذراء..



لقد كان فعلا بطلا في عيون الكتلان...ليس هم فقط بل في عيون كل محبي اللعبة عامة ، و لقد أعطانا فعلا معنى حقيقيا



و ملموسا لكلمة " بـطـل " لكن هل توارث أجيال اللعبة في برشلونة هذا اللقب عن ما سلفوهم و فاتوهم تجربة و فتحوا لهم باب



الألقاب و باب التحدي للآخرين ؟



لقد درسنا ونحن صغاراً أن البطل لا يخاف و هو شجاع إلى أبعد الحدود ولكن هل واقعنا اليوم يفرز أبطالاً في صفوف النادي ؟



أصبحنا نرى في هذا المنتدى جعجعة كثيرة في المطحنة ولكن لا انتاجية للرغيف...



كلام يرمى هنا و هناك، تفسيرات عديدة تفيد و لا تفيد ...bla bla bla



و راحت الأقوال لحد الزعم في حال تعثر برشلونة كل مرة في مسار هذه الكأس المنحوسة أنه لم يكن ليريدها من أول وهلة..



يا الله !!! هل من فريق لا يريد أن يفوز بصورة هذه الكأس ؟



من قال يوما ان نادي برشلونة لا يريد فعلا التفرغ للمراسم اللأوروبية على حساب الكؤوس المحلية ؟
أصبحنا نسمع في كل يوم يمر عن تمجيد هذا و تخليد ذاك...عن التطبيل لهذا و الثناء على ذاك
يا جماعة الخير نحن نعرف و نؤمن أن بطولة أبطال أوروبا بطولة محرمة على النادي الكتلوني...
سموها محرمة...سموها مستعصية...سموها منحوسة...المهم أنها بطولة لا تحب برشلونة ..
لكن هل راعينا في أنفسنا معنى البطولة ؟ و هل راعينا من هو صاحب البطولة الذين يمكننا أن نثق فيه لحمل الكأس مرة ثالثة ؟
البطولة و الهيروويكية الحالية التي يتسم بها برشلونة هي في حد ذاتها بطولات ذاتية أبطالها اللاعبون انفسهم



حيث أصبحت العلاقة بين أطراف النادي تشبه الكثبان الرملية , فهي متغيرة دائماً منذ موسمين عشناهما



ولا توجد عداوات مستمرة أبدا بل توجد مصالح مستمرة، و على رأس هذه المصالح نجد مصلحة التألق ...



لكن أي نـوع من التألق نقصد ؟؟



...فالمتألق في أيامنا هذه هو من يستطيع أن ينفرد بالساحة لوحده أي بمعنى آخر من يستطيع أن يصبح سيدا و ملكا



لمسرحية رسمت فوق العشب الأخضر، و مهمة الآخرين (اللاعبون) لا تتعدى إعداد المسرح لإبراز هذه البطولة



ولفت النظر إلى جوانب القوة و التألق فيها، مما يؤدي إلى " تقزيم " الآخرين و التقليل من شجاعتهم وقدراتهم على الإحتكاك



و المبادرة و التحدي و أظن أن أغلبكم قد فهم قصدي من وراء هذا الكلام، فالمقصود هم أصحاب الجلدة المزيفة من لاعبين و مدربين



مروا على دروب الكامب نو حاملين شعار بني كتلان ، حيث انكشفت و انفضحت حقيقتهم التي لم تكن لتخدم النادي يوما ما...



بقصد أو بغير قصد طبعا ...و وجدوا أنفسهم آخر المطاف خارج الأسوار و أن لا مكان لهم بين الأبطال
علمتنا ذاكرة برشلونة أن صفات البطل خارقة و هو أشبه بمخلوق أسطوري لا يهزم، و لا يكل و لا يمل من اللف و الدوران
أو إن صح التعبير "التحليق" فوق الملعب بالمعنى النقي للكلمة ... لكننا عرفنا... وبعد وقت طويل...أن البطل في زمان الليغا الحالي هو بطل
وهمي يعتبر الملاعب ملكه و المشاهدين حاشيته...
وتم استخراج أبطال لا عدد لهم و تمت إعادة تصنيعهم و تسويقهم ليصبحوا أبطالاً بين ليلة و ضحاها...



و الأدهى من ذلك أنهم باتوا مقتنعين تماماً بأنهم أبطال لا يشق لهم غبار، و لا يفرض عليهم نقاش




و أصبح الصغار و الثانويين هم الأكثر جدارة لتسلط عليهم الأضواء و كأن انقلاباً كبيراً و عميقاً وقع



http://www.elmundodeportivo.es/mundo-img/20061115a/_archivo55_graphic_10_1_2_20061115_YBA09S1.EPS.jpg



و من شأن هذا الانقلاب أن يعيد النظر بمفهوم البطولة، ذلك المفهوم الذي أحببت أن أعرفه منذ بداية حديثي..



لكن أعتقد أن أن الأبطال الحقيقيون هم الذين يستطيعون أن يقولوا بضع كلمات صادقة و حقيقية و دون استعراض



و لا مانع أن يوجد أبطال كثيرون في وقت واحد و في مكان واحد كما هو الحال في مملكة بني كتلان الحالية:



رونالدينو، ديكو، تشابي، بويول، فالديس، توريه، ميليتو...أسماء أحب أن أسمعها على لسان معلق كل مباراة يلعبها فريقنا



و عاهدت نفسي أن اضع ثقتي كلها على أكتاف هؤلاء الجنود الذين عاهدوا هم بدورهم أن يسعدوا جماهيرهم و أنا واحد منهم



وأن يعبروا عما يجول في موهبتهم و يطلقوا العنان لأقداههم حتى تتألق كما عاهدوا أن يفصحون على نيتهم داخل النادي الكتلوني



التي تشكل هي بدورها في النهاية البطولة الجديرة بالاحترام و التأمل .





لم أعد أفهم هل لروح الأساطير القديمة عودة في زمننا الحديث ؟ لم أعد أفهم أيضا هل يمكن لرقم مصنوع من قماش أن يكون



سببا في شحن أطنان من الصرامة و روح التحدي و الإرادة في نفسية من يحمله ؟



http://www.sport.es/vivo/recursos/fotos/foto_226609_CAS.jpg



لم أكن أعلم أن أيضا أن رقـــ 14 ـــم سيكون مسؤولية كبيرة عالقة في ظهر ضيف أحب أن يكون بعيدا عن ضعط



جماهيري إعلامي رهيب، خاصة و أن عودته من سرير المرض و الإصابة مازالت تطارده و أن رائحة البينيسيلين مازالت لم تختلط



بعد برائحة عرق قميصه الرياضي، فهاهي ذكريات العبقري كريف تعود بنا و تقفز عشرات السنين لتحط في هذا الموسم و كل الآمال معلقة عليها



عادت لتجسد شخصية البطل اللاعب و ليس البطل المدرب



نحن على موعد هذا الموسم مع لقاء محبوبتنا المستعصية، الشاردة، المنحوسة أحبت أم أبت !!



و أنا على على ثقة - و الثقة العمياء في الله وحده - أن برشلونة ستكون لها كلمتها هذا الموسم في أبطال أوروبا و ليس كلامي



عاطفة عن أداء الأمس ضد الفرنسيس...لا و الله بل أرى في عيون هذا الغزال الأسمر شيئا من الطمع الذي راوده في الحصول على اللقب



المفقود منذ سنوات طويلة، أرى في عينيه شيئا من استرجاع البسمة كالطفل الصغير الذي يسقط مريضا و يكتب له أن يدغر كل يوم حقنة



و يتملكه الخوف من أول حقنة و سرعان ما يجربها و يجدها غير مؤلمة فيتحمس للبقية هذا شأن الغزال الذي افتقد اللمسة الخطيرة و خاف



من أول أيامه أن تكون بشكل من الأشكال بادرة مخزية و لعل هدف الأمس نزع عنه نقاب الحياء و خلع عنه رداء الخوف ...خوف الحقنة الأولى



http://www.sport.es/vivo/recursos/fotos/foto_226300_CAS.jpg



هنري الغزال الذي جعل أعظم الأندية تتنازل عن غرورها بعد أن أمطرها بصواريخ قذفاته وأجبرت جماهيرها المحتارة



الذي اصبح محتارة فعلا على ان تصفق له أينما حل و أينما ذهب جاء الغزال ليذكرنا بتلك السخرية التي تطالب بآخر مشجع يلج الملعب



إلا و صار أبكم و صار مشدود الأعين حتى لا تفوته لقطة و لا مراوغة هذا الرجل الذي جعل الليغا الاسبانية من الخانة العادية الى



خانة االطوارئ التي رنت في أروقة النوادي و التي شجعت على التعاقد السريع مع اللاعبين الأقوياء