المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : دم البعوض



مالك الحزين
09-02-2012, 01:09 AM
(( دم البعوض ))
لي صديق اعزه وأحترمه كانت تجمعني معه وحدة الرُوءى والرغبات والهوايات .. انقطعت بيننا السبل لسنين طويله بعد ان هاجر في ربوع الارض هربا من سَموم الديكتاتورية التي كانت تلفحُنا وجرياً وراء لقمة العيش .. قُدِّر لنا ان نلتقي بعد كلّ تلك السنين العجاف .. وكان شوقي اليه شديداً .. تعانقنا عناق أحبّةٍ فرّقهم الزمن وجارت عليهم أنظمتهم الحاكمة .. جلسنا لنتبادل الحديث لأعرف ما آلِ اليه حاله بعد كلّ تلكم السنين ، بادرتُهُ قائلاً : لا اصدّق اننا نجتمع الآن سويّة بعد هذا الفراق الطويل .. مشتاق إليك جداً ، قاطعني قائلاً: هل لا زلت تسمع الموسيقى؟ ، فأجبته مستغرباً : بلى .. تعلم أني اعشق الموسيقى ، ففوجئت به يقول : يا فاسق !!! .. بهتّ من تقريعه الشديد هذا واتهامه ايّاي بالفِسق.. ما الذي جرى؟ لقد كنٌا نسمع الموسيقى سويّاً قبل الفراق فما حدا ممٌا بدا؟ ، إرتأيت الٌا ادخل في سجال عقيم معه حول هذا الامر .. وبيّتُّ في نفسي خطٌةً تُوصل له كُلٌ ما اريد قوله من غير سِجالٍ او جِدال عقيم ، قلت له : هل انت من أصحاب (دمِ البعوض)؟، قال: وما ذاك؟ ، فقلت له: لا عليك .. اتركنا من هذا الامر ولا تُضيّع علينا جمال لحظات اللقاء هذا، لم يعاند صاحبي وانخرط معي في أحاديث استعدنا فيها ذكرياتنا التي عشناها سويّة .. ايام الإعدادية .. تجاربنا وأبحاثنا العلمية .. وأيام الجامعه وذكرياتها ، حتى وصلنا الى ذكر بعض زملائنا القدامى فيها الذين كانوا معه في خارج البلاد ، جاء ذكر احدهم فراح ينهشهُ نهشاً بكلامٍ قاسًٍ .. وكنت اشجّعه على التمادي اكثر وأكثر واوءيده .. ثمّ تناول الثاني فنَهَشَهُ نهشاٍ لا يقلّ عن الاول وأنا آوافقه وأسترسل معه حتى أنهى كلامه ، هنا قلت له: يا صديقي العزيز .. حان الوقت لتعرف ما معنى (هل انت من أصحاب دم البعوض) .. فقال لي مُستغربا تحويل الموضوع لغير وجهته : وما معنى ذلك؟ ، فأجبته: وَفدَ جماعةٌ من أهل العراق بعد مقتل الإمام الحُسين عليه السلام الى محمّد بن الحنفية ابن الامام عليّ عليه السلام ليُفتيهم في مسائل ، فسألوه ما حُكم دم البعوض ؟ أنجِسٌ هو ام طاهر؟ ، فالتفت لهم إبن الإمام قائلاً: "أنظروا الى هؤلاء ... يقتلون أولاد النبييّن ويسألون عن دم البعوض!!!" .. هان عليهم قتل إبن رسول الله وحاروا في دم البعوض.. وهذا حال من يتمسّك بالقشور وينسى اللُّباب ، فأجابني صاحبي: وما علاقة كلّ ما رويت بي وكيف اصبحت من امثال هؤلاء اللذين يسألون عن دم البعوض؟؟ ، فأجبته: هل تعرف أبشع وصفٍ في القرآن وصفه الله تعالى؟ ، قال : كلا .. ما هو ؟ ، قلت: قوله تعالى في وصف مَن يغتابَ مُسلماً ((وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ )) .. تخيّل نفسك وانت تأكل لحماً بشريّاً ميتا هو لحم أخيك .. ومع ذلك انت لم تتوان ان ترمي نصّا قرآنيا وراء ظهرك وتغتاب مُسلماً دون أدنى شعور بعِظََمِ فِعلتِك .. وإستكبرت َمسألة خلافية هي الموسيقى .. فأنت قاتلٌ للحسين بغيبتك لمُسلم .. وسائلٌ عن دم البعوض برميِكَ ايّاي بالفِسق لأني اسمع الموسيقى. آطرق صاحبي برأسه برهة .. ثمّ رفعها قائلا: نعم انت محقّ .. الغيبة عندنا داء مستشرٍ رغم عِظم ذلك عند الله .. فكلّنا من السائلين عن دم البعوض.. نستغفر الله ونتوب اليه

للأمــــــانـــــه مـــــنقول

نورا نورالدين
09-02-2012, 08:54 AM
باركك الله اخي العزيز
موضوع قيم
مودتي

طائر الجنوب
09-02-2012, 09:45 AM
رائعه حقا هذه القصه فشكرا جزيلا لك اخي

مالك الحزين
09-02-2012, 11:42 AM
باركك الله اخي العزيز
موضوع قيم
مودتي

شكرا لك أختي الكريمه لأطلالتك الجميله على متصفحي البسيط

مالك الحزين
09-02-2012, 11:51 AM
رائعه حقا هذه القصه فشكرا جزيلا لك اخي

الأروع هو تواجدك معي وزيارتك متصفحي
الشكر موصول لجنابك الكريم