المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التكذيب بالقدر



mohamed_atri
14-02-2012, 10:23 PM
الحمد لله ، نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له‏.‏ وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، أرسله الله تعالى بين يدي الساعة بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً فبلٌغ الرسالة وأدى الأمانة ، ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين ، فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ‏.‏‏.‏ أما بعد هذا الموضوع عنالتكذيب (http://www.eshamel.net/vb/showthread.php?t=31648)بالقدر (http://www.eshamel.net/vb/showthread.php?t=31648)جاء في كتاب الكبائر للامام الذهبي رحمه الله نفعنا الله به ومن نظر فيه برحمته

قال الله تعالى: " إنا كل شيء خلقناه بقدر " قال ابن الجوزي في تفسيره: في سبب نزولها قولان أحدهما أن مشركي مكة أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يخاصمونه في القدر فنزلت هذه الآية. انفرد بإخراجه مسلم وروى أبو أمامة أن هذه الآية في القدرية. والقول الثاني: أن أسقف نجران جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد تزعم أن المعاصي بقدر وليس كذلك فقال صلى الله عليه وسلم: " أنتم خصماء الله " فنزلت هذه الآية " إن المجرمين في ضلال وسعر يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر. إنا كل شيء خلقناه بقدر " .

وروى عمر بن الخطان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة أمر منادياً فنادى نداء يسمعه الأولون والآخرون: أين خصماء الله؟ فتقوم القدرية فيؤمر بهم إلى النار. يقول الله " ذوقوا مس سقر إنا كل شيء خلقناه بقدر " . وإنما قيل لهم خصماء الله لأنهم يخاصمون في أنه لا يجوز أن يقدر المعصية على العبد ثم يعذبه عليها. وروى هشام بن حسان عن الحسن قال: والله لو أن قدرياً صام حتى يصير كالحبل ثم صلى حتى يصير كالوتر لكبه الله على وجهه في سقر ثم قيل له ذق مس سقر إنا كل شيء خلقناه بقدر.

وروى مسلم في صحيحه من حديث ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كل شيء بقدر حتى العجز والكيس " وقال ابن عباس كل شيء خلقناه بقدر مكتوب في اللوح المحفوظ قبل وقوعه قال الله تعالى: " والله خلقكم وما تعملون " قال ابن جرير: فيها وجهان أحدهما: أن تكون بمعنى المصدر فيكون المعنى: والله خلقكم وعملكم والثاني أن تكون بمعنى الذي فيكون المعنى والله خلقكم وخلق الذي تعملونه بأيديكم من الأصنام وفي هذه الآية دليل على أن أفعال العباد مخلوقة والله أعلم.

وقال الله تعالى: " فألهمها فجورها وتقواها " الإلهام إيقاع الشيء في النفس. قال سعيد بن جبير: ألزمها فجورها وتقواها. وقال ابن زايد: جعل ذلك فيها بتوفيقه إياها للتقوى وخذلانه إياها للفجور والله أعلم. وفي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن الله من على قوم فألهمهم الخير فأدخلهم في رحمته وابتلى قوماً فخذلهم وذمهم على أفعالهم ولم يستطيعوا غير ما ابتلاهم فعذبهم وهو عادل " " لا يسأل عما يفعل وهم يسألون " . وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما بعث الله نبياً قط وفي أمته قدرية ومرجئة إن الله لعن القدرية والمرجئة على لسان سبعين نبياً " .

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " القدرية مجوس هذه الأمة " . وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لكل أمة مجوس ومجوس هذه الأمة الذين يزعمون أن لا قدر وأن الأمر أنف. قال: فإذا لقيتهم فأخبرهم أني منهم بريء وأنهم براء مني " . ثم قال: " والذي نفسي بيده لو أن لأحدهم مثل أحد ذهبا فأنفقه في سبيل الله ما قبل حتى يؤمن بالقدر (http://www.eshamel.net/vb/showthread.php?t=31648)خيره وشره " . ثم ذكر حديث جبريل وسؤاله النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما الإيمان؟ قال: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وتؤمن بالقدر (http://www.eshamel.net/vb/showthread.php?t=31648)خيره وشره " .

قوله: " أن تؤمن بالله " الإيمان بالله هو التصديق بأنه سبحانه وتعالى موجود موصوف بصفات الجلال والكمال منزه عن صفات النقص وأنه فرد صمد خالق جميع المخلوقات متصرف فيها بما يشاء يفعل في ملكه ما يريد. والإيمان بالملائكة هو التصديق بعبوديتهم لله: " بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون " .

والإيمان بالرسل هو التصديق بأنهم صادقون فيما أخبروا به عن الله تعالى أيدهم الله بالمعجزات الدالة على صدقهم وأنهم بلغوا عن الله تعالى رسالاته وبينوا للمكلفين ما أمرهم الله به وأنه يجب إحترامهم وأن لا يفرق بين أحد منهم.
والإيمان باليوم الآخر هو التصديق بيوم القيامة وما اشتمل عليه من الإعادة بعد الموت والنشر والحشر والحساب والميزان والصراط والجنة والنار وأنهما دار ثوابه وعقابه للمحسنين والمسيئين إلى غير ذلك مما صح به النقل. والإيمان بالقدر: هو التصديق بما تقدم ذكره وحاصله ما دل عليه قوله سبحانه " والله خلقكم وما تعملون " وقوله " إنا كل شيء خلقناه بقدر " ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عباس " واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف " .
ومذهب السلف وأئمة الخلف أن من صدق بهذه الأمور تصديقاً جازماً لا ريب فيه ولا تردد كان مؤمناً حقاً سواء كان ذلك عن براهين قاطعة أو اعتقادات جازمة والله أعلم.

فصل
أجمع سبعون رجلاً من التابعين وأئمة المسلمين والسلف وفقهاء الأمصار على أن السنة التي توفي عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم أولها الرضا بقضاء الله وقدره والتسليم لأمره والصبر تحت حكمه والأخذ بما أمر الله به والنهي عما نهى الله عنه وإخلاص العمل لله والإيمان بالقدر (http://www.eshamel.net/vb/showthread.php?t=31648)خيره وشره وترك المراء والجدال والخصومات في الدين والمسح على الخفين والجهاد مع كل خليفة براً وفاجراً والصلاة على من مات من أهل القبلة.

والإيمان: قول وعمل ونية يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية والقرآن كلام الله نزل به جبريل على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم غير مخلوق والصبر تحت لواء السلطان على ما كان منه من عدل أو جور ولا نخرج على الأمراء بالسيف وإن جاروا ولا نكفر أحداً من أهل القبلة وإن عمل الكبائر إلا إن استحلوها ولا نشهد لأحد من أهل القبلة بالجنة لخير أتى به إلا من شهد له النبي صلى الله عليه وسلم والكف عما شجر بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأفضل الخلق بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي رضي الله عنهم أجمعين. ونترحم على جميع أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وأولاده وأصحابه رضي الله عنهم أجمعين.