المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من يتوكل على الله فهو حسبه



mohamed_atri
29-02-2012, 09:42 PM
الحمد لله مدبر الملك والملكوت، المنفرد بالعزة والجبروت. الرافع السماء بغير عماد، المقدر فيها أرزاق العباد. الذي صرف أعين ذوي القلوب والألباب، عن ملاحظة الوسائط والأسباب إلى مسبب الأسباب، ورفع هممهم عن الالتفات إلى ما عداه والاعتمام على مدبر سواه، فلم يعبدوا إلا إياه علماً بأنه الواحد الفرد الصمد الإله وتحقيقاً بأن جميع أصناف الخلق عباد أمثالهم لا يبتغي عندهم الرزق، وأنه ما من ذرة إلا إلى الله خلقها، وما من دابة إلا على الله رزقها؛ فلما تحققوا أنه لرزق عباده ضامن وبه كفيل توكلوا عليه فقالوا: حسبنا الله ونعم الوكيل.
والصلاة على محمد قامع الأباطيل، الهادي إلى سواء السبيل، وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً.وبعد فإن التوكل منزل من منازل الدين ومقام من مقامات الموقنين، بل هو من معالي درجات المقربين قال تعالى: " وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين " .
وقال عز وجل: " وعلى الله فليتوكل المتوكلون " .
وقال تعالى: " ومن يتوكل على الله فهو حسبه " .


وقال عز وجل: " ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز حكيم " .
أي عزيز لا يذل من استجار به، ولا يضيع من لاذ بجنابه والتجأ إلى ذمامه وحماه، وحكيم لا يقصر عن تدبير من توكل على تدبيره. ففي هذه القصة اكبر دليل وبرهان على من حسن ظنه بالله تعالى وتوكل عليه لا يخيب


في كتاب أبي الفرج المخزومي عبد الواحد بن نصر، عن أبي القاسم عبد الرحمن بن العباس، قال: حدثني أبو ساعدة بن أبي الوليد بن foraten.net/?foraten.net/?foraten.net/?foraten.net/? بن أبي داؤد، قال: حدثني أبي، قال:.
حدثنا إبراهيم بن رباح، قال: حدثنا أبو عبد الله foraten.net/?foraten.net/?foraten.net/?foraten.net/? بن أبي دؤاد، قال: حدثنا الواثق، قال: حدثنا المعتصم:


أن قومًا ركبوا البحر، فسمعوا هاتفاً يهتف بهم، من يعطيني عشرة آلاف دينار حتى أعلمه كلمة، إذا أصابه غم، أو أشرف على هلاك، فقالها، انكشف ذلك عنه.
فقام رجل من أهل المركب، معه عشرة آلاف دينار، فصاح: أيها الهاتف أنا أعطيك عشرة آلاف دينار، وعلمني.
فقال: ارم بالمال في البحر، فرمى به، وهو بدرتان فيهما عشرة آلاف دينار.
فسمع الهاتف يقول: إذا أصابك غم، أو أشرفت على هلكة، فاقرأ: " ومن يتّق اللّه، يجعل له مخرجاً، ويرزقه من حيث لا يحتسب، ومن يتوكّل على اللّه فهو حسبه، إنّ اللّه بالغ أمره، قد جعل اللّه لكلّ شيء قدراً " .
فقال جميع من في المركب للرجل: لقد ضيعت مالك.
فقال: كلاً، إن هذه لعظة ما أشك في نفعها.
قال: فلما كان بعد أيام، كسر بهم المركب، فلم ينج منهم أحد غير ذلك الرجل، فإنه وقع على لوح.
فحدث بعد ذلك، قال: طرحني البحر على جزيرة، فصعدت أمشي فيها، فإذا بقصر منيف، فدخلته، فإذا فيه كل ما يكون في البحر من الجواهر وغيرها، وإذا بامرأة لم أر قط أحسن منها.
فقلت لها: من أنت وأي شيء تعملين ها هنا ؟


قال: أنا بنت فلان بن فلان التاجر بالبصرة، وكان أبي عظيم التجارة، وكان لا يصبر عني، فسافر بي معه في البحر، فانكسر مركبنا، فاختطفت، حتى حصلت في هذه الجزيرة، فخرج إلي شيطان من البحر، يتلاعب بي سبعة أيام، من غير أن يطأني، إلا أنه يلامسني، ويؤذيني، ويتلاعب بي، ثم ينظر إلي، ثم ينزل إلى البحر سبعة أيام، وهذا يوم موافاته، فاتق الله في نفسك، واخرج قبل موافاته، وإلا أتى عليك.
ما انقضى كلامها حتى رأيت ظلمة هائلة، فقالت: قد والله جاء، وسيهلكك.
فلما قرب مني، وكاد يغشاني، قرأت الآية، فإذا هو قد خر كقطعة جبل، إلا أنه رماد محترق.
فقالت المرأة: هلك والله، وكفيت أمره، من أنت يا هذا الذي من الله علي بك ؟ فقمت أنا وهي، فانتخبنا ذلك الجوهر، حتى حملنا كل ما فيه من نفيس وفاخر، ولزمنا الساحل نهارنا أجمع، فإذا كان الليل، رجعنا إلى القصر.
قال: وكان فيه ما يؤكل، فقلت لها: من أين لك هذا ؟ فقالت: وجدته ها هنا.
فلما كان بعد أيام رأينا مركباً بعيداً، فلوحنا إليه، فدخل، فحملنا، فسلمنا الله تعالى إلى البصرة، فوصفت لي منزل أهلها، فأتيتهم.
فقالوا: من هذا ؟ فقلت: رسول فلانة بنت فلان.
فارتفعت الواعية، وقالوا: يا هذا لقد جددت علينا مصابنا.
فقلت: اخرجوا، فخرجوا.
فأخذتهم حتى جئت بهم إلى ابنتهم، فكادوا يموتون فرحاً، وسألوها عن خبرها، فقصته عليهم.
وسألتهم أن يزوجوني بها، ففعلوا، وحصلنا ذلك الجوهر رأس مال بيني وبينها. وأنا اليوم أيسر أهل البصرة، وهؤلاء أولادي منها.

روزاليا
11-03-2012, 01:35 PM
شكرا محمد
بالتوفيق يا رب

mohamed_atri
11-04-2012, 10:10 PM
سررت بمروركم الكريم جزاكم الله كل خير