المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مناخات سياسية متقلبة



kfinjan
17-07-2012, 04:33 AM
مناخات سياسية متقلبة




جريدة المستقبل العراقي / بغداد في 10/7/2012



كاظم فنجان الحمامي

أن أي مراجعة لقراءات التقلبات المناخية السياسية في الشرق الأوسط تقودنا إلى قناعات حتمية لا مفر منها, وتؤكد بما لا يقبل الشك والتأويل إن القوى الغاشمة هي التي كتبت سيناريوهات الأفلام السياسية الرمادية, التي عرضتها علينا في الدهاليز العربية المعتمة, وهي التي وزعت الأدوار, وأخرجت كل المسرحيات التي سخرت منا, عندما عرضتها على القاصي والداني في الهواء الفاسد, وتؤكد أيضا إنها زجت ببعض الكومبارس المنتهية صلاحيتهم, وأدخلتهم عنوة إلى خيمة السيرك السياسي, ثم أسدلت الستارة على الفصول الختامية من النصوص البالية, لتفتح صفحات جديدة في شاشات العرض التراجيدي بأساليب مستحدثة تفوح منها رائحة المؤامرة. وإلا بما تفسرون الوقائع المتقلبة, والمواقف المتأرجحة, والأحداث المتسارعة بالجملة في هذه المتوالية السياسية المتكررة ؟. .
http://store3.up-00.com/July12/v0M97756.jpg (http://www.up-00.com/)
قديما كبحت أمريكا الحركات الإسلامية الناشئة في المنطقة, وحرمتها من النمو والتكاثر والانتشار, وها هي اليوم تتناقض مع توجهاتها الإستراتيجية القديمة, فتنفخ بالونات التنظيمات الإسلامية المتطرفة, وتوفر لها الأجواء الملائمة للتمدد والانتفاخ والتحليق في سماء الشرق الوسط والشمال الأفريقي, ونست أو تناست إنها كانت قبل بضعة أعوام تتهمها بالوقوف وراء العمليات الإرهابية, وتدعو إلى محاربتها والقضاء عليها ؟؟؟؟. . .
قديما حملت لنا القطارات الأمريكية والأوربية طرود الزعامات الدكتاتورية المتناظرة بأزيائها ونياشينها الحربية الميدانية, ورمتها فوق رؤوسنا في محطات الانقلابات العسكرية, التي عصفت بالعواصم العربية من مضيق جبل طارق إلى مضيق هرمز, مرورا بمضيق باب المندب, فضاقت علينا الدنيا بما رحبت, ولم يمر علينا يوم إلا وكنا نندب فيه آمالنا الضائعة, ونبكي على ما آلت إليه أحوالنا, وبعد مضي أكثر من ثلاثة عقود عادت أمريكا وزبانيتها لتوفر الوقود الذي أشعلت به فتيل قطارات (الربيع العربي), فاستبدلت طواقم الزعامات القديمة بطواقم متجلببة بجلباب الورع والتقوى, برعاية وإشراف العرّاب الغامض (برنار هنري ليفي) ؟؟؟؟. . . .
http://store3.up-00.com/July12/tTT97756.jpg (http://www.up-00.com/)

http://store3.up-00.com/July12/qp997756.jpg (http://www.up-00.com/)
وبانت أمريكا على حقيقتها عندما تناقضت مع شعاراتها على مسارح الكوميديا الواقعية, فكانت من أشد المتذبذبين في سياساتها المتخبطة في العراق, فوفرت الأجواء البيئية الملائمة لظهور المافيات (الجهادية) من كل الأطياف والألوان والفئات, وسمحت لها بتلقي الدعم والعون والإسناد والتمويل من خارج الحدود, ففتحت نوافذ البطش والإجرام على مصاريعها, ونشرت الظلم والفساد في كل مكان ؟؟؟؟. . . . .
اما الأجواء الرعناء التي صنعتها أمريكا, وتولت الإشراف عليها بالتنسيق مع تابعاتها, فقد اتضحت معالمها في مراجل الفوضى التي ماانفكت تغلي بالمشاكل المستعصية والأزمات الخانقة, على يد القوى الفوضوية المنفلتة, ولن يهدأ لأمريكا بال حتى تعبث باستقرار الأوضاع العربية, وتقلبها رأسا على عقب, وتبعثرها وتمزقها, تمهيدا لرسم الحدود الفاصلة بين الأوصال المتقطعة على الأسس التي صممها الكاهن الوثني المجنون (برنارد لويس),
http://store3.up-00.com/July12/0cT97756.jpg (http://www.up-00.com/)
فالغليان الفوضوي, والهيجان الطائفي, والانفعالات السياسية المتجددة هي القواسم المشتركة العظمى لكل العواصم العربية, ولا فرق في هذه التوقعات المناخية بين العواصم الساحلية التي شملها الطوفان, وبين العواصم البعيدة التي وقفت على التل, فالكل سواء في نصوص السيناريوهات المرتقبة, مع الأخذ بنظر الاعتبار الإبقاء على المصالح الأمريكية والأوربية بمنأى من الحمم البركانية, فهي الوحيدة التي ستتوفر لها الحماية بطوق من الحراسات المشددة, وبوصايا وتعليمات ملزمة لكل الأطراف المشتركة في تفجير الأوضاع, وستبقى الحلبات مفتوحة لخوض النزاعات الطائفية والعرقية والعشائرية والفئوية ما لم تتعرض للمصالح الأمريكية في المنطقة, وفي مقدمتها حقول النفط والغاز, فهي وحدها ستظل في الحفظ والصون, وليذهب مرسي ليرسي بسفينته حيثما يريد خارج حدود المرافئ المخصصة لإيواء الأساطيل الحربية, التي عبرت المحيط الأطلسي, وقطعت المحيط الهندي, واخترقت البحر العربي, واجتازت قناة السويس, ومرت من مضيق هرمز, لتحرس الشرق الأوسط, والشمال الأفريقي من هجمات (جوج وماجوج), وتحمي ديارنا من غارات الكائنات الفضائية, التي ستهبط في الوديان والسهول الممتدة بين أبي الهول والثور البابلي المجنح ؟؟؟؟. . .
والله يستر من الجايات