المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : جماهير اليوم بالكاد تعرف أولمبياد الزمن القديم



اسدالعراقي
10-08-2008, 07:49 PM
http://www.alforat.org/images/icon_blank.gif
بقلم من كريستين بيروفولاكيس

كان على وفود الدول الراغبة في المشاركة في مسابقات الألعاب الرياضية عند جبل أولمبيا العتيق أن تحضر معها حيوانا كأضحية لتكريم الإله زيوس.

ولكن هذا الصيف ، عندما تستضيف العاصمة الصينية بكين دورة الألعاب الأولمبية ، يمكن لجماهير الأولمبياد أن تطلب ببساطة ما تريده من تذاكر عبر الانترنت.

ولا شك في أن جماهير الاولمبياد الحديث لا تكاد تعرف شيئا عن دورات الألعاب الأولمبية الأصلية التي عرفت طريقها إلى الوجود قبل 2800 عاما أو بالتحديد في عام 776 قبل الميلاد.

فلم تكن هناك وقتها فرق رياضية أو جوائز للمركز الثاني. ولم يكن مسموحا للنساء أن يشاهدن المسابقات الرياضية أو أن يشاركن فيها ، أما الرجال فكانوا يتنافسون بدون ملابس والمخطئ فيهم كان يعاقب بالجلد.

ولأكثر من ألف عام ، ظل الناس من كل بقعة في اليونان القديمة يتوافدون كل في فصل الصيف كل أربع سنوات على الأرض المقدسة لجبل أولمبيا العتيق للاحتفاء بشغفهم بالتنافس الرياضي.
وكان الناس يسافرون إلى أولمبيا قادمين من المستعمرات اليونانية القديمة مثل أسبانيا اليوم والبحر الأسود ومصر. وكان الفلاسفة والشعراء والكتاب يلتحمون مع المقامرين والقوادين والباعة المتجولين والموسيقيين والراقصين لحضور الألعاب الاولمبية اليونانية القديمة التي كانت فعالياتها تستمر لمدة خمسة أيام والتي انطلقت للمرة الاولى كمهرجان ديني في شهر آب/أغسطس.

وبمجرد اقتراب موعد انطلاق الاولمبياد ، كان آلاف المشاهدين يتوافدون ويغطون منطقة أولمبيا فيحولون هذه القرية الصغيرة التي تقع على بعد 200 ميل غرب أثينا إلى عاصمة كبيرة وغنية.

كانت الجماهير تأتي من مستعمرات المدن والولايات اليونانية التي برغم الخصومة الكبيرة التي كانت قائمة بينهم ، فقد كانت تجتمع على دين واحد ولغة واحدة وحماسا واحد للرياضة.

وكانت الهدنة الدولية بين اليونانيين تعلن قبل انطلاق الاولمبياد بشهر واحد للسماح للاعبين الرياضيين بالوصول إلى أولمبيا آمنين. وكان الحكام يتمتعون بسلطة فرض الغرامات المالية على مدن بأكملها وحرمان لاعبيها الرياضيين من المنافسة في الاولمبياد لخرق الهدنة.

ولم تكن هناك تذاكر تباع وكان الكثيرون من مشاهدي الالعاب يبيتون في العراء ، وإن كان الاغنياء وأعضاء الوفود الرسمية كانوا ينصبون خيم كبيرة وفاخرة.

وكانت الاحتفالات الدينية ، بما في ذلك الأضاحي ، والموسيقى والعروض المسرحية وخطب الفلاسفة المشهورين وإلقاء الشعر والمواكب والولائم واحتفالات الفوز من المظاهر اليومية بدورات الالعاب الاولمبية القديمة.

ويقول ميلتياديس هاتزوبولوس مدير مركز أبحاث الآثار اليونانية والرومانية في مؤسسة البحث القومي باليونان "كان الأولمبياد القديم مختلفا عن الدورات الأولمبية الحديثة. فقد كانت المسابقات الرياضية أقل بكثير ، ولم يكن يسمح سوى للاحرار الذين يتحدثون اللغة اليونانية بالمنافسة ، وليس اللاعبين الرياضيين الذين يمثلون دول بعينها".

وكان على المتبارين ، الذين كانوا يصلون إلى جبل أولمبيا ويتدربون هناك لمدة شهر ، أن يجتازوا اختبارا أمام لجنة مكونة من عشرة أعضاء كانوا يقيمونهم وفقا لأنسابهم وشخصياتهم وقدراتهم البدنية.

ولكن كما هو الحال في أولمبياد هذه الأيام ، فقد كان الرياضيون الفائزون في الأولمبياد بمثابة أبطال قوميين وضعوا مدنهم على خريطة العالم وكانوا يحصلون على تأمين مالي يكفيهم معظم حياتهم.

ويقول هاتزوبولوس "إن الألعاب القديمة لم تكن مثالية كما يبدو أن الجميع يعتقدون. فقد كان الفوز هو كل شيء ، ولم تكن جائزة الفائز تقتصر على تاج من أغصان الزيتون. أما الخاسرين فلم يكونوا يجنون أي شيء".

كان الفائزون يحصلون على وجبات لبقية حياتهم وأموال نقدية وإعفاء من الضرائب إلى جانب تعيينهم في وظائف قيادية ، كما كانت ذكراهم تخلد بالتماثيل وقصائد الفوز.

كما اكتشف علماء الآثار والمؤرخون أن المتبارين في الأولمبياد القديم كانوا يتعاطون منشطات تحسين الأداء ، والتي تعتبر من المشاكل الشائعة في أولمبياد هذه الأيام. فقد كان اللاعبون يستنشقون دخان أوراق الغار المغلية لتخليص أجسامهم من الشعور بالتعب مما كان يمكنهم من المشاركة في أكثر من منافسة رياضية.

ومن الرياضات العنيفة الشائعة في الأولمبياد القديم الملاكمة والمصارعة ونوع ثالث من الرياضات القتالية الأكثر عنفا والذي كان يجمع بينهما وكان يطلق عليه اسم "بانكراتيان".

ولم تكن مباريات الملاكمين ، الذين كانوا يلفون الأيدي والرسغ بشرائط جلدية ، مقسمة إلى جولات وإنما كان النزال يستمر حتى يسقط أحد المتبارين أو يعلن هزيمته.

بينما لم تكن الشرائط الجلدية تستخدم في لعبة بانكراتيان ، التي لم يكن أي شيء ممنوعا فيها باستثناء العض وقلع العين أو خدش الأنف أو الفم بالأظافر.

وكانت الغرامة المالية تفرض على أي شخص يثبت عليه الغش ، فيما كانت الأموال المجمعة من الغرامات تستخدم في بناء تماثيل برونزية لزيوس كانت توزع على الطريق المؤدي إلى الاستاد.

وكانت هذه التماثيل تحمل رسائل لوصف المخالفات التي ارتكبها اللاعبين ، في تذكير للاعبين بأن الفوز يأتي عن طريق المهارة وليس المال إلى جانب التأكيد على الروح الأولمبية بتقوى الآلهة والمنافسة الشريفة.

وأخيرا قرر الإمبراطور الروماني المسيحي تيودوسيوس الأول إلغاء الأولمبياد في عام 393 ميلادية عندما أمر بإغلاق جميع الطوائف والمراكز الوثنية.


:66 (46): منقول:66 (46):

حيدر القريشي
11-08-2008, 05:40 PM
شكرا على الموضوع
تقبل تحياتي الك يا ورده يا اسد العراقي
على مواضيع الجديده والمفيده والممتعه
لك مني خالص الود والاحترام

اسدالعراقي
21-08-2008, 08:45 PM
شكرا اخي حيدوري على المرور ومنور المنتدى
وانت الوردة ومواضيعك كلها رائعة

وتحياتي الك وين انت موجود