المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : القرآن المجيد(( الكتاب العزيز))



سلمان سليم نجد
24-08-2009, 11:39 AM
القرآن المجيد(( الكتاب العزيز))

ورد ذكر القرآن المجيد مرتين في الكتاب ، أولاهما قوله تعالى{ إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيد إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ وَاللَّهُ مِن وَرَائِهِم مُّحِيطٌ بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ } سورة البروج 12، 22.
ولو تأملنا ملياً في هذه الآيات المباركة من سورة البروج للاحظنا إن هذه الآيات تتحدث عن مجد الله تعالى وبطشه وقد ذكر فيها المولى جل وعلا العرش المجيد ، والعرش المجيد هو أحد أركان العرش الثلاثة – سنعرض لها في عنوان منفصل – وذكر أيضا – تقدست أسماءه – القرآن المجيد . والقرآن المجيد يرتبط ذكره دائماً بالعذاب والبطش الإلهي الذي ينزل بالأمم الماضية التي عتت عن أمر ربها فأخذها أخذ عزيز مقتدر. وذكر الله عز وجل إن القرآن المجيد هو في اللوح المحفوظ.
ويمكننا القول ان القرآن المجيد مرتبط دائماً بذكر الأمم السالفة وهو يحكي عن العزة والغلبة لله الواحد القهار .
وأما المورد الثاني الذي ذكر فيه القرآن المجيد فهو في سورة (ق) إذ قال تعالى (( ق والقرآن المجيد )) ففي هذه السورة يقص الله خبر الأمم السالفة وتكذيبها للرسل وإنزال القصاص بها قال تعالى { كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَانُ لُوط وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ} ق 12، 14 . وقوله تعالى {وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُم بَطْشاً فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ هَلْ مِن مَّحِيصٍ} ق36 . فالسورة تذكر عدة أقوام من الأمم الماضية وكيف قهرها الله تعالى وبطش بها .
كما أن السورة تشير الى سر من إسرار الله تعالى إلا وهو سر (قاف) المرتبط بالقرآن المجيد وفي هذه السورة بالتحديد ذكر الحرف (قاف) بصورة مكثفة ومدروسة في نفس الوقت إذ تكرر ورود الحرف (قاف) في ألفاظ السورة (75) مرة ، وهذا التكرار له مدلولاته إذ هو من مضاعفات العدد (19) حيث 57 = 3*19 والعدد (19) مرتبط بأسرار القرآن ارتباطاً وثيقاً .
هذا من جهة . ومن جهة أخرى فقد وردت أحاديث كثيرة عن أهل بيت الرسالة تصف قاف وصفاً ينم عن دور لهذا السر في قضية البطش والغضب الإلهي.
ففي الدر المنثور لمحيي الدين الطبري عن ابن عباس قال : (( خلق الله تعالى من وراء هذه الارض بحراً محيطاً بها ثم خلق من وراء ذلك جبلاً يقال له ق والسماء الدنيا ترفرف عليه )) وفيه أخراج ابن المنذر وابن مردويه وأبو الشيخ والحاكم عن عبد الله بن بريده في قوله تعالى (( ق)) قال : جبل من زمرد محيط بالدنيا عليه كنفا السماء . وفيه أيضاً عن ابن عباس قال : خلق الله جبلاً يقال له ق محيط بالعالم وعروقه إلى الصخرة التي عليها الأرض فإذا أراد الله إن يزلزل قرية أمر ذلك الجبل فحرك العرق الذي يلي تلك القرية فيزلزلها ويحركها فمن ثم تحرك القرية دون القرية )) تفسير الميزان المجلد التاسع ص323 .
وأغرب ما في الأمر أن علماً من إعلام التفسير وجهبذاً من جهابذة الأمامية إلا وهو العلامة محمد حسين الطباطبائي المفسر بعد ذكره لهذه الروايات يصدر منه ما هذا نصه : (( وكيف كان لا تحويل على هذه الروايات وبطلان ما فيها يكاد يلحق اليوم بالبديهيات أو هو منها )) .
كبرت كلمة تخرج من أفواههم، ولو انه ( رحمه الله) رده إليهم (عليهم السلام) ووكل علمه إليهم لكان خير له. وفي اعتقادي انه لو فهم من لفظ الجبل الوارد في الروايات ما هو اعم من الجبل المادي ذي الصخور والأحجار لأستطاع إن يدرك السر الغيبي المراد من هذه الروايات.
وتجد الاشارة الى ما ورد في دعاء السمات المعروف : (( وبمجدك الذي ظهر لموسى بن عمران عليه السلام على قبة الرمان وبآياتك التي وقعت على ارض مصر بمجد العزة والغلبة بآيات عزيزة )) . والقرآن المجيد هو في الكتاب العزيز وبهذا يثبت لنا إن القرآن المجيد ( الكتاب العزيز) مرتبط دائماً بذكر الأمم السابقة ويحكي عن العزة والغلبة لله الواحد القهار .

* العرش في القرآن :
ذكر المولى تبارك وتعالى لفظة العرش في ثلاث مواضع من القرآن وبثلاث صيغ وهي قوله تعالى { فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُلْ حَسْبِيَ اللّهُ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ }التوبة129 ، وقوله تعالى { وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيد ُ} البروج 14، 15 .
وقد لاحظنا ارتباط القرآن المجيد بالعرش المجيد، وهذا يقودنا إلى التسليم بارتباط القرآن العظيم بالعرش العظيم والقرآن الكريم بالعرش الكريم. والآية ما هي صفة الارتباط هذا ؟
ذكرنا سابقاً ما ورد في بحار الأنوار ج19 عن أبي إمامة الباهلي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) إن رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) قال : (( أعطيت آية الكرسي من كنز تحت العرش ولم يؤتها نبي كان بعدي )) . فيتضح أن ( آية الكرسي ) التي هي (( القرآن العظيم )) هي من العرش العظيم – أحد قوائم العرش ومن هنا نعرف إن القرآن الكريم من العرش الكريم والقرآن المجيد من العرش المجيد. وهذا النظام الثلاثي هو سر من اسرار الله تعالى التي لم تدرك الأمم التي نزلت عليها الرسالات حقيقتها فذهبت في غير الوجهة التي أرادها الله . فجعلوا منها : (( أباً ، وأبناً ، وروح القدس )) حقيقة الأمر إن هذا المثلث مغلق لا يمكن التعرف عليه . وأن مفتاح معرفته هو الاعتراف بالعجز عن بلوغ غاية كنهه واليه أشار رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) بقوله : (( يا علي لا يعرف الله الا أنا وأنت ولا يعرفني إلا الله وأنت ولا يعرفك إلا الله وانأ )) . وإذا كان كل ما خامر العقول عن الله فالله غير ، فأن محمداً ( صلى الله عليه واله وسلم) هو أول تجلٍ من تجليات الله وهكذا نزولاً واليه يشير الإمام الصادق (عليه السلام) بقوله : (( نحن والله الأسماء الحسنى )) . ولقد قال تعالى في كتابه {هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ }الحشر22 . فيكون تجلي الله سبحانه في محمد (صلى الله عليه واله وسلم) هو المقصود في قوله : (( هو الله )) ، ثم إن المقصود بقوله (( هو الرحمن )) أمير المؤمنين (عليه السلام) الذي كان رحمة من الله ووسع في رحمته المؤمن والكافر ويكون هذا في الحياة الدنيا إذ لا رحمة للكافر في دار الآخرة فتكون هذه الرحمة عالية ومنقطعة . وإما قوله تعالى (( الرحيم)) فهي الرحمة الخاصة الدائمة التي تختص بالمؤمنين وتدوم معهم إلى يوم القيامة وتمثلها الزهراء (صلوات الله عليها) حيث ورد في الحديث : (( من آذى فاطمة فقد آذى رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) ومن أحبها فقد أحب رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) وإنها (عليها السلام) تلتقط شيعتها من النار كما يلتقط الطير الحب الجيد من الرديء كما جاء في الإخبار والروايات .
اذاً فيكون قوائم العرش هم محمد وعلي وفاطمة ( سلام الله عليهم ) وبين هؤلاء الثلاثة يحتجب الله تعالى عن خلقه . نقلاعن الموسوعة القرانيه للسيد ابو عبدلله الحسين القحطاني

ام فيصل
24-08-2009, 02:48 PM
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وفرجنا بهم ياكريم

بارك الله فيك عزيزي
على ها الطرح المميز
جعله الله في ميزان عملك
وتقبل الله طاعتكم

مع تحياتي لك

حيدر القريشي
28-08-2009, 06:39 AM
بارك الله بك اخي الكريم
وجزاك الله خيرا
على هذا الطرح القيم ولكن بعد اذنك قمت بتكبير الخط
ليكون بأوضح صورة للقاريء
تحياتي وتقديري لك مع اطيب الامنيات

زهرة الفل
05-09-2009, 11:25 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صلى على محمد وال محمد وعجل فرجهم واهلك اعدائهم ياكريم

شكرا لك اخي الكريم سلمان سليم نجد على الطرحك رائع ومميز بارك الله فيك

وجعل الله في ميزان اعمالك

مع اطيب تحياتي