المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الذباب هم المنافقون



الرسول
06-09-2009, 04:58 PM
لم يترك المولى تبارك وتعالى شيء من الاشياء لم يتحدث عنه في كتابه المنزل على رسوله الاكرم (ص) سواء أكان هذا الشيء انسانياً او حيوانا او نباتا اوجمادا ، فقد قال تعالى { وما من دابة في الارض ولا طائر يطير بجناحيه الا امم امثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم الى ربهم يحشرون } الانعام 38 يعني جعلها مشابهة للانسان من الناحية الاجتماعية والسلوكية ، ثم ان كتاب الله استخدم لغة الامثال ( اياك اعني واسمعي يا جارة ) واستخدم لغة التأويل اللفظي والتأويل المعنوي فتارة يتحدث عن الحيوان والمرادمنه الانسان ، واخرى يوبخ الحيوان لكن المقصود هو الانسان ( المشابه سلوكه لذلك الحيوان ) وهو بذلك عاصياً لله ومخالفاً لأوامره ، وقد تحدثنا سابقاً عن النحل والنمل فقلنا ان ،النحل يمثل المؤمنين والنمل يمثل الكافرين ، وذكرنا نقاط التشابه بينهما ، فقلنا ان النحل في التأويل - الحاء - والنمل - الميم فالحاء تشير الى الاحياء حيث ان النحل معيشته حية من خلال تنقله واماكن وجوده وغذائه فذلك متصل بصفاء الحياة ما بين الاشجار والثمار والزهور والهواء والطبيعة الخضراء التي تؤنس النفس وتبهج القلب وتسر الناظر ، وذلك يقترن بأهل الدين العابدين الورعين المتقين المهتدين الذين تصفى نفوسهم بدخولهم الدوحة الالهية المقدسة . اما النمل فان الميم تعني الموت فهم يعيشون تحت الارض في مسالك متشعبة وفي ثقوب الجدران واماكنهم معتمة وملوثة فهم الاموات حقاً بالرغم من حركتهم الدائبة ، واقتران ذلك بالانسان المتسافل الذي جعل نفسه في قفص الدنيا الزائلة وارتكب المعاصي وخالف ربه ، فهم احياء بابدانهم فقط ، فهل يستوي الاحياء والاموات ؟ وذكرنا ان النحل يوحى اليه فهو لايخطأ المسير ولايظل الطريق يسير بهداية ربانية وانوار الهية ، قال تعالى:(واوحى ربك الى النحل ) فهو لايخالف ايحاء ربه بل يسير بهداه وهو مطيع لذلك واقتران ذلك بالانسان قول الله تعالى:(واوحينا الى الحواريين) ، اما النمل فهو يعتمد على قدراته الذاتية وله نظام معقد متشابك ، ورغم ذلك فهو يخطأ ويكذب وثبت ذلك من خلال التجارب والابحاث العلمية وهو ليس لديه قدرة على استلام الايحاء ، لذا نجد النملة ضالة تمشي ذات اليمين وذات الشمال وهو عكس النحلة التي تمشي على خط مستقيم ، واقتران النمل بالانسان الذي يعتمد على نفسه وذاته في كل امره فهو غير متوكل ولا يقبل الهداية وبذلك يكون ضال ومضل . وذكرنا ان النحل يتخذ من الاماكن العالية والعروش والجبال والاشجار بيوتاً يسكن فيها ويأوي اليها ليجعل فيها خلاياه من اجل اقامة مملكة كاملة ، قال تعالى: ((واوحى ربك الى النحل ان اتخذي من الجبال بيوتاً ومن الشجر ومما يعرشون)) فأن هذه الاماكن مرتفعة عن الارض وتدل على الترقي ، وهو في بيته يعمل وينتج العسل ، واقتران ذلك بالانسان الذي يعمل من اجل رفعته الروحية البعيدة عن حطام الدنيات وتسافلها ، ولنا في ذلك المثل الاعلى الذين ذكرهم الله تعالى بقوله :(في بيوت اذن الله ان ترفع ويذكر فيها اسمه) فذكر الله البيوت كما ذكر للنحل البيوت وهم اهل البيت(ع) وهم قدوتنا في ذلك ، ولهذه البيوت يأوي انصار اهل البيت واتباعهم ، اما النمل فيسكن باطن الارض والاماكن الخراب والوديان وشقوق الجدران وثقوب الارض ، فقد قال تعالى :(قالت نملة ادخلوا مساكنكم لايحطمنكم سليمان وجنوده) فذكر الله عزوجل المسكن للنمل ولم يقل بيت او بيوت ، كما قال للنحل وكذلك قال(اهل البيت) ولم يقل اهل (اهل المسكن) وقال تعالى: (حتى اتوا على وادي النمل) ذكر وادي ، وكذلك قوله تعالى واصفاً اصحاب العذاب من الامم السابقة ((لاترى الامساكنهم)) . ووضحنا مشابهة النحل الملائكة عن طريق الهداية والخلقة - والاجنحة- قال تعالى:( اولي اجنحة مثنى وثلاث ورباع) اما النمل فقد شابه جنود ابليس وهم الجن الذين يسكنون الوديان والثقوب والخراب . وقلنا ايضاً النمل لايصدر منه الا العطل وذلك لانه يأخذ المواد فيعطلها مثل ان يأخذ بذور الحبوب كالقمح وغيره فيشطرها الى شطرين او اكثر حسب نوع الحبة لكي لاتنمو وهي في الخزن وهو وان كان اسلوب صحيح في التخزين لكنه واقعاً يعطل بالنسبة لغيره من المخلوقات وذلك خلاف عمل النحل فهو ينتج مابه فائدة للاخرين كالعسل والشمع والغذاء الملكي ، ثم انه اثناء تنقله بين الازهار يقوم بعملية التلقيح للنباتات .
بعد ان تبين ان النحل يمثل المؤمنين والنمل يمثل الكافرين ، سنتحدث الان عن الذباب الذي يمثل المنافقين : لقد ذكر المولى عز وجل (الذباب) في القران لمرة واحدة فقط ذلك في سورة الحج بقوله تعالى:( ياايها الناس ضرب مثل فاستمعوا له ان الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذباباً ولو اجتمعوا له وان يسلبهم الذباب شيئاً لايستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب) الحج73. وقد ورد في اسباب نزول هذه الاية عن عبد الرحمن بياع الانماط عن ابي عبد الله(ع) قال:( كانت قريش تلطخ الاصنام التي كانت حول الكعبة بالمسك والعنبر ، وكان يغوث قبال الباب ويعوق عن يمين الكعبة ، وكان نسر عن يسارها ، وكانوا اذا دخلوا خروا سجداً ليغوث ولاينحنون ثم يستديرون بحيالهم الى يعوق ثم يستديرون عن يسارها بحيالهم الى نسر ثم يلبون فيقولون : لبيك اللهم لبيك لبيك لاشريك لك الا شريك هو لك تملكه وما ملك . قال : فبعث الله ذباباً اخضر له اربعة اجنحة فلم يبق من ذلك المسك والعنبر شيئاً الا اكله ، وانزل الله عزوجل :(يا ايها الناس ضرب مثل ...الاية) الكافي .
والذباب من الذب والتذبذب ، وقد قال صاحب مجمع البيان :(ذبذبته اي حركته فتحرك فهو كتحريك شيء معلق) فكون الشيء مذبذباً ان يتردد بين جانبين من غير تعلق بشيء منهما ، وهذه هي صفة المنافقين فهم يتذبذبون بين الايمان والكفر فلاهم الى المؤمنين ولا الى الكافرين ، وبسبب تذبذبهم وترددهم بين الجانبين من غير تعلق بأحدهم فأن الله تعالى أضلهم عن السبيل فلا سبيل لهم يردونه، فقد قال تعالى في وصف المنافقين:(مذبذبين بين ذلك لا الى هؤلاء وا الى هؤلاء من يضلل الله فلن تجدله سبيلاً) النساء 143.
وقد ذكر بعض المفسرين ان معنى مذبذبين اي مطرودين من هؤلاء ومن هؤلاء ، وهي من الذب والذب هو الطرد ، وقد نعتهم سبحانه بالحيرة في دينهم وانهم لايرجعون الى صحة نية لا مع المؤمنين على بصيرة ولا مع الكافرين على جهاله . اذن فيكون لدينا ترابطاً بين (الذباب) ووصف المنافقين بقوله:( مذبذبين) ، وهذا الترابط يكون بالفعل ايضاً ، وكما قدمنا ان النحل يمثل المؤمنين والنمل يمثل الكافرين وسيكون الذباب ممثلاً المنافقين قالذباب يحاول جاهداً ان يتمثل في النحل ظاهرا ، وهو فعل المنافق الذي يمثل الايمان ظاهراً وهو غير مؤمن اصلاً ، فعند مقارتنا النحل مع الذباب يتضح الامر ، وتبيان ذلك في النقاط الاتية :-
اولاً : النحل لديه مملكة وهي غاية في الانضباط والدقة ففيها العمل مقسم بين افرادها بشكل متساوي حيث يقوم يعسوب النحل بقيادة الخلية وفق نظام دقيق وعادل فيأمر بتوزيع الغذاء الملكي بين افراد الخلية بالتساوي فهو لايميز بين احداً عن الاخر حيث ان (الحضنة والشغالات والذكور) كلها تأكل من الغذاء الملكي وكل حسب احتياجه ، ويتعطل هذا النظام عند غياب اليعسوب ، ويحصل الظلم وتنتفي العدالة ويبقى هذا الامر حتى عودة اليعسوب الحقيقي ، وخلال غيبة اليعسوب الحقيقي تظهر يعاسيب كاذبة تتسبب في الظلم والاضطهاد الذي يقع على افراد الخلية ، وهذا انطبق في اضطهاد وقهر المؤمنين اثناء غيبة الامام المهدي(ع) الذي يلقب بيعسوب الدين كأبيه علي امير المؤمنين(ع) الذي يلقب بيعسوب الدين فخلال هذه الغيبة اخذت اليعاسيب الكاذبة من بني البشر محل الامام المهدي(اليعسوب الحقيقي) وتسببت هذه اليعاسيب بالجوع والقهر والظلم لهذه الامة (الخلية) من خلال توزيع الاموال(الغذاء الملكي) حسب المصالح الشخصية والمنافع الدنيوية ، اما الذباب فليس له مملكة تذكر وهو فوضوي وعبثي ولايعمل الا لقوته اي همة بطنه ، وهو ليس لديه قائد يقوده كالنحل بل هم متناثرين هنا وهناك ، وهو يأكل بشراهه عكس النحل الذي يأخذ مايكفيه لسد رمقه ، فالذباب لديه القابيلة على التهام الاجسام الصلبة وتحويلها الى سائلة من خلال فرز انزيم خاص ويقوم بأسالة المادة الصلبه ، وهذه الصفات تنطبق على المنافق فالمنافقين ليس لديهم كيان يجمعهم او قائد يقودهم ظاهرياً اما في الواقع فقائدهم ابليس من حيث يشعرون او لا يشعرون وهم ليس لديهم هدف معين او عقيدة واضحة انما تدفعهم الاهواء وهم بارعين في تغير الامور وتهويل التافه منها والعكس بالعكس وحسب مصالحهم الشخصية ، وقد قال رسول الله(ص)عن شراهة المنافق:( المؤمن يأكل في معاء واحد والمنافق في سبعة امعاء) مستدرك الوسائل ج14- ص444.
ثانياً : النحل مفيد ويعمل بجد ونشاط وهدوء فهو ينتج العسل الذي يمثل الحكمة في التأويل الذي (فيه شفاء للنساء)، والنحل مسالم ولايعتدي على احد الا دفاعاً عن النفس فمثله كمثل المؤمن الذي شبه النحل فأصوات المؤمنين كدوي النحل ، وقيل عن اصحاب الحسين(ع) في ليلة عاشوراء لهم دوي كدوي النحل ، والمؤمن المسلم لايضر احداً وقد وضحه رسول الله(ص) بقوله: (المسلم من سلم الناس من يده ولسانه) ، اما الذباب فهو مضر وكسول فيقوم بنقل الجراثيم مسبباً الامراض والاوباء وبالتالي انتشارها بين الناس ، وهو ضوضائي وله طنين مزعج ومتطفل على الاخرين ، وينطبق ذلك في قول رسول الله(ص) قال:(اذا رايت المؤمن صموتاً فأدنوا منه فانه يلقي الحكمة والمؤمن قليل الكلام كثير العمل والمنافق كثير الكلام قليل العمل) والمنافق يقوم ببث افكاره المسمومة في الناس مما يؤثر عليهم ويضلهم .
ثالثاً : يمتلك النحل اربعة اجنحة اي زوجان من الاجنحة بينما الذباب فلديه زوج واحد من الاجنحة وتسمى علمياً (رتبة ثنائية الاجنحة) والنحل يقتات من رحيق الزهر متنقلاً في روضات الجنات والحدائق بينما الذباب يقتات على الفضلات والجيف وهو متنقل من قذارة الى جيفة ليأخذ قوته منها، وهكذا المنافقون الذين يبغون الدنيا ويتركون الاخرة هذه الدنيا التي مثلها امير المؤمنين(ع) بالجيفة بقوله : (مثل الدنيا كجيفة اجتمع عليها طلابها) والذباب يمثل ايضاً رجال الدين والمنافقين القائمين على السلب المادي والمعنوي تجاه عامة الناس ، كون الذباب يسلب الشيء من صاحبه ويبتلعه بعد تحويله ان كان صلباً الى مادة سائلة - كما ذكرنا آنفا - وقوله تعالى: (وان يسلبهم الذباب شيئاً لايستنقذوه) يطابق هذه الصفة ، وقد وصف الامام الصادق(ع) بقوله : (قد رضي ببعده عن رحمة الله تعالى لانه يأتي بأعماله الظاهرة شبيهاً بالشريعة وهو لاه ولاغ وباغ بالقلب عن حقها مستهزئاً فيها).
رابعاً : ان لون النحل هو اصفر كالشمس التي تمثل النور وهو اصفر كالذهب وهو يمثل المؤمن والايمان فقد قال الشاعر في مدح امير المؤمنين(ع):
عليٌ الدر والذهب المصفى
وباقي الناس كلهم تراب
اما الذباب فلونه اسود والسواد هو الظلام عكس النور وهو لباس اهل النار والمنافقين هم في الدرك الاسفل من النار ، فقد قال تعالى:( ان المنافقين في الدرك الاسفل من النار ولن تجد لهم نصيراً) النساء145.

حيدر القريشي
06-09-2009, 06:09 PM
بارك الله بك اخي الكريم
وجزاك الله خيرا
على هذا الطرح القيم
جعله الله في ميزان حسناتك
تقبل تحياتي وتقديري
مع اطيب الامنيات

زهرة الفل
06-09-2009, 06:27 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صلى على محمد وال محمد وعجل فرجهم واهلك اعدائهم ياكريم

شكرالك اخي الكريم الرسول على الطرحك رائع ومميز بارك الله فيك احسنت

وجعل الله في ميزان اعمالك

مع اطيب تحياتي

aliraqia
06-09-2009, 09:28 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد
سبحانك اللهم لم تخلق هذا باطلا

بارك الله بيكم على الطرح القيم والمفيد
تقبل الله

zorro75
07-09-2009, 12:01 AM
ما شاء الله عاشت الايادي على الموضوع الرائع