المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كتاب الذكر



سلمان سليم نجد
15-09-2009, 05:08 PM
قال الله تعالى {ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ }ص1. في هذه الآية من سورة ص إشارة إلى وجود كتاب مختص بالذكر ضمن كتاب القرآن التي ذكرنا بعضها في الفصول السابقة وهذا مقتضى الفصل ب((ذي)) الدال على التغاير. إن كتاب الذكر هو الكتاب الحاوي على قصص وإخبار الأمم السابقة وسير الأنبياء مع أقوامهم وتبليغ رسالاتهم وتلقي الوحي . وهو مأخوذ من ذكر الشيء بعد مضي زمانه وله علاقة بالتذكر والذاكرة. هو من إنباء الغيب التي إشارة إليها الآية : {ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهِ}آل عمران44. وان هذا الكتاب حمله مكلفين به هم ((أهل الذكر)) الذين أمر الله بسؤالهم قال {وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ }الأنبياء7. وهنا لا بد من التنبيه إلى نقطة بالغة الأهمية وهي إن الذكر قد يراد به من يبلغ الذكر وهو الرسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وهو ما تعنيه الآية الشريفة في قوله تعالى{ قَدْ أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَّسُولاً يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ} الطلاق 10-11. فالذكر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كما ورد في عيون إخبار الرضا. وفي الكافي وألقمي والعياشي عنهم (عليهم السلام) إن الذكر هو رسول الله(صلى الله عليه واله وسلم) وأهل بيته هم المسئولون وهم أهل الذكر وفي العياشي والبصائر عن الباقر(ع) ان من عندنا يزعمون ان قول الله فاسألوا أهل الذكر أنهم اليهود والنصارى قال: إذا يدعونكم إلى دينهم ثم ضرب بيده إلى صدره وقال نحن أهل الذكر ونحن المسئولون. والدليل فيما ذهبنا إليه من إن الذكر هو الكتاب الحاوي على قصص وإخبار الأنبياء أمور: الأول : هو في سورة النحل في الايتين43,44 ونصهما: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ }. فان تحديد الاية بقوله{وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً} يوسف109. إشارة إلى الأنبياء والرسل السابقين وتنويه عن عدم معرفة الناس بما انزل إلى الأنبياء من البينات والزبر جعل من اللازم انزال الذكر لعلة بينها الباري في ذيل الآية وهي {لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ }النحل44. أي ما انزل إلى الأنبياء والرسل بديل فصلها عن { وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} العائدة للناس بالواو . وإلا لو كان يقصد ((لتبين للناس ما انزل إليهم)) أي الناس – لما فصلها عما بعدها بالواو. أي ان الذكر هو الكتاب الذي يبين للناس عن طريق الرسول الأكرم (صلى الله عليه واله وسلم) ما انزل على الأنبياء والرسل.
الثاني : في سورة (صلى الله عليه وآله وسلم) التي تصف القرآن بأنه ((ذي الذكر)) تمييزا لجزء الخاص بالذكر عن غيره. في هذه السورة نرى الآيات تؤكد على الرسول بالتذكر والذكر قال تعالى {اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ }ص17 . وكذلك {وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ }ص41. وكذلك {وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُوْلِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ }ص45. وكذلك {وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِّنْ الْأَخْيَارِ }ص48 . واخيرا وبعد تعداد موراد ذكر الانبياء السابقين يقول تعالى {هَذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ }ص49. فهو يشير باسم الاشارة (هذا) الذي يشير الى القريب ويدل على الذكر الموجود في السور وهذا الذكر خاص .
الثالث: قوله تعالى {وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُم مِّنْهُ ذِكْراً }الكهف83. فقد سمى القرآن ما يتلوه من أمر ذي القرنين ذكرا وفيه إشارة إلى إن قصص الأمم الماضية وإخبار الأنبياء والصالحين معناه ذكر. وفي قصة يوسف بعد ذكر القصة وانتهائها قال الله تعالى وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ }يوسف104 . فانت تلاحض ترابطا وتلازما بين ذكر القصص ولفظ الذكر.
الرابع : قوله تعالى { فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ} حيث يأمر الباري بالرجوع إلى أصل الذكر ومستودعه وسؤالهم عن صحة الإخبار والقصص التي وصفها تعالى {ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُواْ أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ }يوسف102 . وهنا سمى القرآن أهل هذه الإخبار بأنهم (أهل الذكر) مما يدل على إن الذكر له علاقة بذكر القصص وهذا لايتعارض مع الروايات الواردة من أهل الذكر هم أهل البيت (عليهم السلام) وذلك صحيح لأنه هم الذين ورثوا الذكر بعد الرسول الخاتم(صلى الله عليه وآله وسلم) وهو كتاب خاص بقصص الماضين من الأنبياء وعليه فلذلك نرى إن أكثر القصص للأنبياء وردت عن طريق أهل البيت(ع) لان عندهم ذلك الكتاب المحفوظ الذي أوتي عناية خاصة وتعهدته يد الحفظ الإلهي ، قال تعالى {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ }الحجر9 . وقال عزوجل{ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيز لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} وإما ماورد من الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) هو الذكر فهذا صحيح لانه ذكر في الكتب السابقة مثل التوراة والإنجيل قال تعالى{ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ }الصف6 . وقوله تعالى {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ }الأعراف157 . بل انه قد ورد ذكر أصحابه معه وذلك بقوله تعالى {هَذَا ذِكْرُ مَن مَّعِيَ وَذِكْرُ مَن قَبْلِي }الأنبياء24 . فذكر من قبله هم كل الأمم السابقة التي ذكرت في القرآن من امة نوح وإبراهيم وموسى وعيسى. إما ذكر من معي فهم أصحابه الذين ذكروا في التوراة والإنجيل، {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شطاه فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فاستوي عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً }الفتح29. بل ورد ذكر المهدي وأصحابه من أول كتاب للذكر مروراً بباقي الكتب السماوية قال تعالى {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي ألزبور مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ }الأنبياء105. فحسب هذه الآية فان الذكر موجود قبل وجود القرآن بل إن موسى(ع) كان عنده ذكر أيضا قال تعالى {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاء وَذِكْراً لِّلْمُتَّقِينَ }الأنبياء48.
خامساً :- ثمة علاقة وثيقة بين (صلى الله عليه وآله وسلم) وبين القرآن ذي الذكر حيث كلما ذكر(صلى الله عليه وآله وسلم) في أوائل السور وجد معه الذكر ولاعكس فان السور التي ابتدأت (صلى الله عليه وآله وسلم) هي ثلاث(الأعراف – مريم – ص) وكلها وجد فيها الذكر وذلك معنى (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو ماجاء عن الامام الصادق(ع) يعني (محمد الصادق) كيف لا وهو الصادق الامين وهو يحتاج الذكر الذي هو إخبار الأنبياء السابقين والأمم السابقة إلا إلى لسان صادق لايفتري القول افتراءاً كما قال تعالى { وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِين} الحاقة 44-45. ففي سورة الاعراف يقول تعالى { المص كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلاَ يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ }الأعراف 1-2. فهذا الكتاب هو ذكرا للمؤمنين كما صرحت الاية وهذه وضيفة الذكر ثم ينهى عن إتباع أولياء من دونه معاتباً بقوله: { قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ } ثم بعد ذكر قصة عصيان إبليس ورفضه السجود، والتدرج في الإحداث التي أعقبت ذلك ثم تتطرق الآيات إلى الأمم السابقة – قال ادخلوا في امم قد خلت من قبلكم – ثم يقول { َذَلِكَ نُخْرِجُ الْموْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ }الأعراف57 . ثم تبدأ السورة يذكر اخبار الانبياء السابقين مبتدئة بقصة نوح (ع) مع قومه ثم تختم الآيات التي تخص نوحاً بالآية {أَوَعَجِبْتُمْ أَن جَاءكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِّنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ وَاذكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُواْ آلاء اللّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }الأعراف69. ثم تتناول السورة قصة صالح مع ثمود وتشير الى الذكر الخاص بهم في قوله تعالى {وَاذْكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مِن بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُوراً وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتاً فَاذْكُرُواْ آلاء اللّهِ وَلاَ تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ }الأعراف74 . ثم تعرج الآيات على ذكر لوط وقومه وتثني بذكر شعيب مع قومه إذ يخاطبهم بعد نصائح طويلة قائلاً { وَاذْكُرُواْ إِذْ كُنتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ } الاعراف 86. الى كثير من الموارد التي ياتي الذكر في سورة الاعراف التي هي احدى سور الذكر.
وفي سورة مريم قال تعالى{ كهيعص ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا}مريم1-2. فقصة زكريا مع الملائكة ودعاءه وتبشيره يحيى وتكفله مريم(ع) الى أخر مافي السورة كل ذلك من الذكر .
الا ترى في هذه السورة يقول تعالى{ َاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَاناً شَرْقِيّاً} مريم 16- ثم تكرر الخطاب في قوله {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَّبِيّاً }مريم41 . وقوله {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصاً وَكَانَ رَسُولاً نَّبِيّاً }مريم51 . {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولاً نَّبِيّاً }مريم54. {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَّبِيّاً }مريم56. ثم قوله {أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ وَلَمْ يق شَيْئاً }مريم67 . إما في سورة (صلى الله عليه وآله وسلم) فهي أيضا من سور الذكر التي تفصل (القرآن ذي الذكر)وتعرض سورة(صلى الله عليه وآله وسلم) اتهام الكفار لرسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) بالكذب في قوله تعالى{ وَعَجِبُوا أَن جَاءهُم مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ }ص4. ثم تورد استنكارهم لنزول الذكر على النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) في قوله: {أَأُنزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِن بَيْنِنَا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِّن ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ }ص8. ثم تأمره (صلى الله عليه وآله وسلم) بذكر الأنبياء السابقين قائلة {اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ }ص17. و {وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ }ص41. و {وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُوْلِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ }ص45.الى اخر السورة .
فالكفار يقولون محمد كذاب في سرده هذه الأساطير والله تعالى يقول محمد(صلى الله عليه وآله وسلم) صادق وان هذه الصفة كانت مع الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لانه هو الصادق الامين ونحتاج الى الصدق مع الذكر لان من عادة رواة القصص والاخبار ان يزيد وافيها أو ينقصوا منها لأنها طويلة لكن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) { َمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} النجم3-4.
سادساً:- إن للذكر أصنافه، وذلك لان هناك ذكراً فيه حكمة وهو ذلك الذكر الحاوي على الآيات الحكيمة قال تعالى {ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ }آل عمران58. وهذا يذكرنا بما قلناه من عدم التنافي بين وجود كتب متعددة في القرآن وبين تداخل هذه الكتب فيما بينها وعدم الفصل القادم بين كتاب وأخر.
فقصة لقمان مع ابنه - مثلاً- تختلف عن جميع القصص لما فيها من حكم كثيرة فهي من الذكر الحكيم . وهناك الذكر المبارك، وهو ذلك الذكر الحاوي على الآيات القرآنية المباركة حيث تجد فيها بركة ونمواً بل هي تقدم لزيادة البركة. فمثلاً قوله تعالى في سورة الانبياء {وَهَذَا ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ أَنزَلْنَاهُ أَفَأَنتُمْ لَهُ مُنكِرُونَ وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ وَكُنَّا بِه عَالِمِين }الأنبياء50. ثم يذكر قصص الانبياء ، ففيه قصة إبراهيم ونوح ولوط وداود وسليمان وأيوب ويونس (ذا نون) وزكريا وكلها تبدأ بالعطف على الآية الأولى التي فيها الذكر المبارك { وَهَذَا ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ} مثل قوله تعالى {وَلُوطاً آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً ونحيناه مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَت تَّعْمَلُ الْخَبَائِثَ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ }الأنبياء74. وقوله تعالى {وَنُوحاً إِذْ نَادَى مِن قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ }الأنبياء76 . وقوله تعالى {وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلّاً آتَيْنَا حُكْماً وَعِلْماً وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ }الأنبياء78 وقوله تعالى {وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ }الأنبياء83. وقوله تعالى {وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ }الأنبياء87. وقوله تعالى {وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ }الأنبياء89. وهكذا نجد ان اهل البيت (ع) اخذوا من هذه السورة وهذا الذكر اوردا للشفاء وللنماء ولكشف الضر ولانجاب الاطفال حيث ورد ان من مسه الضر يورد { رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} ويصلي ويذكر هذه الاية . ومن اراد التوبة والانابة الى الله فليذكر قوله تعالى {وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ} ومن اراد لانجاب فليذكر { رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ} وكذلك لزيادة الفهم والعلم توريد ذكر {فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلّاً آتَيْنَا حُكْماً وَعِلْما} ورب سائل يسال :لماذا وقع الاختيار من هنا ولماذا جاء ذكر القصص على الوطن بالواو من بداية الذكر الى النهاية؟ ويجاب عليه : ان معنى هذا الاختيار له علاقة بكلمة (مبارك) حيث ان الشفاء والعلاج والزيادة والنمو والبركة وذلك بدليل قول امير المؤمنين (ع) ان اية الكرسي فيها خمسون كلمة مع كل كلمة بركة. اذا الذكر المبارك هو شفاء للناس فلذلك تستعمل منه الاوراد والاذكار والصلوات . وكذلك نجد في هذه السورة (الانبياء) التي هي مجموعة من قصص الانبياء ، يؤكد الله سبحانه وتعالى فيها على ذكر (الذكر) فمثلاً في بدايتها قال تعالى{اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مَّعْرِضُونَ{1} مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مَّن رَّبِّهِم مُّحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ}الانبياء1-2. وقوله تعالى {لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ}الأنبياء 10. وقوله تعالى {أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ هَذَا ذِكْرُ مَن مَّعِيَ وَذِكْرُ مَن قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُم مُّعْرِضُونَ}الانبياء24. وقوله تعالى { وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُم بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُون}الانبياء36. وقوله تعالى{ قُلْ مَن يَكْلَؤُكُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ بَلْ هُمْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِم مُّعْرِضُونَ}الأنبياء 42. وقوله تعالى{وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاء وَذِكْراً لِّلْمُتَّقِينَ}الانبياء48. وقوله تعالى {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي ألزبور مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ }الأنبياء105نقلا عن الموسوعه القرانيه للسيد ابو عبد الله الحسين القحطاني

حيدر القريشي
15-09-2009, 05:50 PM
بارك الله بك اخي الكريم
وجزاك الله خيرا على هذا الطرح القيم
جزاك المولى خير الجزاء
شكرا لك لمجهودك المتميز
وتقبل تحياتي

ام فيصل
16-09-2009, 07:39 AM
طرح قيم ومبارك
احسنت عزيزي
وبارك الله فيك على هذا الشرح والتوضيح

وتقبل الله طاعاتكم باحسن قبول
مع تحياتي لك

زهرة الفل
17-09-2009, 11:18 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صلى على محمد وال محمد وعجل فرجهم واهلك اعدائهم ياكريم

شكرالك اخي الكريم سلمان سليم نجد على الطرحك رائع ومميز احسنت بارك الله فيك

وجعل الله في ميزان اعمالك

مع اطيب تحياتي

قاسم الناصري
07-12-2009, 02:07 PM
شكرا لك ولجهدك المبذول وسلمت يداك اخي الكريم